-لقد فرضت الأمم المتحدة على لبنان أن ينزع سلاحه، حيث أخرجت القوات السورية، و تم التشديد على حزب الله، أما رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، فلقد جرى اغتياله؛ مما أدى إلى أن تفقد فرنسا نفوذها في المنطقة، و حالياً تم تدمير البنية التحتية للبلد، و صار أكثر من نصف مليون إنسان هناك، نازحين يبحثون عن مأوى.
-تم القضاء على نظام صدام حسين في العراق و استبداله بنظام حكم أشد قسوة بات يسجل مقتل نحو (3000) إنسان كل شهر هناك فضلاً على أن هذه البلاد التي بلغت أقصى درجات الاضطراب، مرشحة إلى أن تنقسم إلى ثلاث كيانات مختلفة.
-أما في أفغانستان فلقد تم إسقاط إمارة طالبان هناك، و جرى تعويضها بديمقراطية غريبة لا تزال لحد الساعة عاجزة عن فعل أي شيء مما وعدت به، و لا حتى الحد من زراعة الأفيون و الواقع أن هذه البلاد باتت مقسومة بين أمراء الحرب المحليين الذين تشتد المواجهات بينهم كل يوم؛ لأن الحكومة المركزية لم تستطع حتى أن تفرض على سكان العاصمة طاعتها.
أما في واشنطن، فإن صبر أتباع شتراوس نفد، و لم يعودوا قادرين على التحمل أكثر؛ لأجل هذا تراهم يحاولون تصدير 'الفوضى' صوب السودان، سورية و إيران. و الحقيقة أنه لا مجال للحديث عندهم عن ديموقراطية انتقالية، فالمرحلة لا تحتمل غير مزيد من الدماء و الدموع في نظرهم، في حين أن الرئيس جاك شيراك الذي حاول أن يتدارك آخر ما تبقى لفرنسا من مصالح في لبنان، أسرع بإيفاد رئيس وزرائه، (دومينيك دوفيلبان) قبل أن تتبدد أوهامه خلال قمة الثمانية في سانت بترسبورغ؛ لأن الرئيس جورج بوش أوضح له على هامش الأشغال، أن ما يجري في لبنان ليست حرباً إسرائيلية تباركها الولايات المتحدة، و إنما هي خطة أمريكية تنفذها القوات الإسرائيلية، و ظهر هذا جلياً في كلمات السيد (دوفيلبان) الذي لم يجد أي كلمات يقولها أمام محدثيه في بيروت، غير عبارات المواساة التي تعبر عن الضعف بشكل لا غبار عليه.
بطريقة أكثر وضوحاً، لقد طُرح مشروع تدمير لبنان قبل أكثر من عام من الآن، من طرف قيادة الجيش الإسرائيلي على إدارة بوش، و هذا ما كشفته جريدة سان (فرانسيسكو كرونيكل) (6) . لقد كان هذا المشروع محل نقاش سياسي خلال أشغال المنتدى العالمي الذي ينظمه سنوياً معهد (أمريكن إنتربرايز) في دورته الأخيرة التي انعقدت يومي 17 و 18 من شهر حزيران/يونيو المنصرم في الولايات المتحدة؛ إذ تقول التقارير إن كلاً من نتنياهو، وديك تشيني، وريتشارد بيرل و غيرهم من رموز -التيار المتصهين- حضروا أشغاله، و يبدو أن الضوء الأخضر قد أُعطي من قبل البيت الأبيض أياماً قليلة بعد ذلك.
إن العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الإسرائيلية تقع تحت الإشراف المباشر من قبل كتابة الدفاع الأمريكية؛ إذ تقوم هذه الأخيرة بإعداد الخطط و تحديد الأهداف، و أما الدور الرئيسي فلقد خُوّل به الجنرال (بانتز غرادوك) بصفته قائداً للقيادة الجنوبية -الأمريكية- و هذا الأخير متخصص في حركات المدرعات مثلما أثبت ذلك خلال"زوبعة الصحراء' أو خصوصاً حينما كان قائداً لقوات مشاة حلف النيتو خلال حرب كوسوفا. إنه رجل يحظى بثقة مطلقة من قبل رامسفيلد؛ فهو من تكفل بأمر تسيير قيادة الأركان خصيصاً لأجله فضلاً على أنه هو من تكفل ببلورة و تطوير معتقل غوانتانامو، ثم إنه سوف يعين خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، قائداً للقيادة الأمريكية في أوروبا و قوات النيتو هناك و من هذا المنطلق يمكننا أن نتوقع أنه سوف يكون المشرف المباشر على القوات التي قد يبعث بها هذا الحلف إلى جنوب لبنان؛ زيادة عن تلك التي تم إرسالها إلى أفغانستان و السودان."
لقد اعتاد الجنرالات الإسرائيليون و الأمريكيون، على الالتقاء و التعاون ثم التنسيق منذ نحو ثلاثين سنة بناء على المبادلات التي ينظمها 'المعهد اليهودي لقضايا الأمن القومي' الذي يُعرف اختصاراً باسم: (JINSA) و هي 'جمعية' تجبر كل كوادرها على أن يحضروا -و بشكل منتظم- ملتقيات تنظم لدراسة فكر (ليو شتراوس) .
(1) العنوان الأصلي للمقال: المحافظون الجدد و سياسة 'الفوضى البناءة' و يمكن قراءته على الرابط:
(*) تيري ميسان هو صحفي و كاتب فرنسي، إلى جانب أنه مدير شبكة فولتير العالمية، فضلاً على أنه صاحب كتاب 'الخديعة المرعبة' الذي دحض فيه الرواية الرسمية لحقيقة ما جرى في 9/11، و لقد تُرجم الكتاب إلى كل اللغات العالمية تقريباً.
(2) يمكن قراءة النسخة الفرنسية من رسالة بن غوريون إلى موشيه شاريت حول هذا الموضوع على الرابط:http://www.voltai r enet.o r g/a r ticle9886.html
(3) يمكن قراءة نسخة مختصرة من الوثيقة على الرابط:
(4) والد نتنياهو نفسه كان سكرتيراً خاصاً لفلاديمير جابوتينسكي، مؤسس الصهيونية الحديثة التي ينتمي إليها إيهود أولمرت أيضاً.