فهرس الكتاب

الصفحة 8172 من 27364

فحينما طرحت فكرة تشكيل"مجلس أمن عربي"، ضمن مشروع إعادة هيكلة أو تطوير الجامعة العربية؛ ثارت الأسئلة مباشرة من ممثلي بعض الدول العربية.. إذ قال أحدهم: هل من حق مجلس الأمن العربي هذا إعلان الحرب على إسرائيل؟ والمقصود لم يكن تحديد اختصاصات المجلس، وإنما هل بوسع هذا المجلس أو المطلوب منه أن يجيب عن سؤال شارون الذى طرحه منذ مجيئه إلى السلطة وهو: هل من أحد يعارض استخدامي للقوة؟ وهل لديه القدرة على مواجهتي بالقوة؟

وخلال نفس المناقشة أكد ممثل دولة أخرى على ضرورة التأكيد على عدم التعارض بين المجلس وصلاحياته وبين استمرار العمل بالاتفاقات الأمريكية مع بعض الدول العربية الخاصة بالقواعد العسكرية على أراضيها.. وقال آخر إن العراق قابل الجامعة بتمثيله في ظل وجود القوات الأمريكية على أرضه، وانتهى الأمر إلى قول أو توافق -في حدود ما نشر- على أن وجود القوات العسكرية الأمريكية على أرض أي دولة هو عمل من إعمال السيادة، وهنا قال ممثل دولة أخرى إنه لن يكون هناك أمن عربي بينما الدول العربية موقعة 81 اتفاقية عسكرية مع دول خارجية.

وكانت أسئلة بوش بدورها حاضرة، وفى هذه المرة بشكل أعم وأقوى من كل مرة أو من كل قمة سابقة؛ فإذا كانت الولايات المتحدة تميل من قبل إلى ممارسة الضغوط الخفية غير المعلنة كما لو كانت في الفترة الأخيرة ترسل رسائل للقمة من خلال تصريحات مسؤوليها، وفى هذه المرة كانت الأسئلة الأمريكية متبلورة في مشروع واضح محدد لتنفيذه أي مشروع الشرق الأوسط الكبير.

وهنا انقسمت الآراء والإجابات بين من رفضها من حيث الشكل مع تقديم مبادرة عربية تتبنى ما جاء في مبادرة بوش -أي تقديم مسميات عربية وإعادة كتابة الخطة الأمريكية باللغة العربية- وبين من رأى ضرورة تأجيل الموقف منها لمزيد من الدراسة بهدف الالتحاق بالخطة بين مدة انعقاد القمتين الراهنة والتي تليها دون ضجيج، وبين رأي ثالث دخل إلى التفاصيل دون إبداء الرفض، أو القبول، أو التأجيل تحت دعوى دراسة الأمر.

الشعوب ..و المبادرة المضادة !

كانت السرية إذًا لإخفاء طبيعة الاستجابات الحقيقية، وحتى لا يكشف خلاف الوزراء صورة الموقف الحقيقي في القمم العربية أمام الشعوب العربية التي ظلت عبر التاريخ غائبة ومغيبة عما يجري، وكذلك ستكون القمة!.

وكانت الاستجابة -كما هي منذ السبعينات- تعاونًا وتجاوبًا مع الضغوط الخارجية ..ورفضًا لطرح الأسئلة الدائرة في كل مكان عربي أيًّا كانت طبيعة المتواجدين فيه.

لكن السؤال الذي بات يطرح نفسه بعمق وجدية وفي هذه اللحظات الحادة في عمر الأمة هو: لماذا لا تتبنى قيادات الأمة رؤية محددة تتجمع حولها الشعوب بالتوقيع والإعلان والدعوة؛ لتطرحها على القمة العربية، لتكون هي الاختراق الأول للحالة المستقرة داخل اجتماعات القمم والقائمة على استبعاد أسئلة الشعوب، وفى حدها الأدنى تكون نوعًا من الضغط الداخلي المواجه للضغط الخارجي، وفى حدها الأقصى تحديًّا لطبيعة التحديات وطبيعة الاستجابات، وكيفية بناء حاضر الأمة ومستقبلها؟

لكن لم تقبل الأمة إلا أن تجتمع"قممها"فقط للإجابة عن أسئلة تطرح من الخارج دون أن تجيب عن أسئلة أصحاب الحق في السؤال والمساءلة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت