وقد فتحت عدد من المجلات والجرائد نقاشات صريحة وجادة , تتحدث عن أهمية الفصل بين المسلمين وبعض مفاهيم الإسلام , سواء كانت هذه المفاهيم من الإسلام أم ليست منه , وأهمية تصنيف المسلمين بناء على القبول بهذه التصنيفات , فالذين يرون أن الأرض يمكن أن تحكم بقوانين السماء"الشريعة"والذين يرون عصمة النصوص , وعصمة النبي , ويرون تحرير بلادهم من أي معتد , ومن يرون أن الجهاد له علاقة بالإسلام يجب أن يلحقوا بطبعة متشددة منفرة من الإسلام , يمكن لهذه الطبعة أن تسميها بعض المجلات والوسائل الإعلامية"وهابية , أو جهادية , أو بن لادنية"بحيث تشوه هذه الأنواع من الإسلام , ويبقى المسلم الصالح"في نظر الغرب"هو الذي يرى عدم الخلاف مع الغرب مطلقًا , ولا الخلاف مع مصالحه , فالمصالح الغربية يجب أن لا تختلف مع الإسلام أبدًا ولا مع إسرائيل في ذهن المسلم المطلوب للمرحلة القادمة , ويكتب صحفيون في جريدة ومجلة"نيويورك تايمز"مقالات يصرحون فيها بامتداح شخصيات عربية مجهولة , ولا حضور إعلامي لها في بلادها ولا خارجها , ويقدمونهم على أنهم من صاغة ـ أو سيكونون صاغة ـ الفكر العربي والإسلامي في المستقبل القريب , مع الترويج لإحياء الصوفية , والإسلام المتغرب في رأيهم .
( 3 ) في عمود يقوم على الإثارة والكذب يحرص صحفي صهيوني من"نيويورك تايمز"على زرع الحقد والخلاف بين المسلمين , بعدما علم أن مجلات وجرائد عربية تترجم هراءه وسمه للمسلمين العرب , وقيل أنه هنأه وزير إعلام عربي على المقالات التي يكتبها هذا اليهودي ضد الإسلاميين , وزعم أن الوزير العربي وزع مقالاته بنفسه على رؤساء تحرير الجرائد في بلده وقال هكذا فاكتبوا ضد الإسلاميين !! وكتب مقالات صريحة يدعوا فيها إلى تجنب الحرب على الإسلام واعتماد استراتيجية"الحرب من داخل الإسلام".. والحرب على مفاهيمه , ويرى أن هذه السياسة هي خير طريقة للتصحيح أو إثارة الشغب والقلق داخل المجتمع المسلم .
وتتكرر هذه الأيام كلمات ساخرة , تربط كلمات مثل:"قرآن وباكستان وأفغانستان وجهاد وعرب وإسلام وشرق أوسط وفلسطين وطالبان"في خلطة من مجموعة من الكلمات المكروهة والمستبعدة , وأصبحت تكرر بطريقة تثير القرف لدى السامع , وتُعرض غالبًا مرتبطة بصورة لنساء أفغانيات يضربهن رجل في الشارع , أو بصورة زانية يقام عليها الحد في ملعب في كابل , أو قصة الحكم بإعدام زانية أخرى في نيجيريا , أو بالمباني المهدومة في نيويورك , أو دماء يهودية في الشارع , ومطعم يهودي أو سيارة مفجرة .. ولا يتردد كبير المذيعين في"سي إن إن""لاري كينج"إن يقول أن حربنا هذه مع سكان الكهوف .. وغالبًا تقدم في سياق يتجاوز أفغانستان ليشمل العرب والمسلمين في العالم أجمع .
وفي الصحافة الأمريكية الآن ثمة همهمات تردد أنه بعد القضاء على الأحزاب والجماعات المسلحة , سيكون التوجه لهزيمة الأفكار التي لا يرضى عنها الغرب وقتلها في مهدها , وإقصاء المفكرين الذين يروجون لنقد الغرب ؛ وأن التوجه القادم سيركز على المفكرين المسلمين تقييمًا وتوجيهًا , وستكون هذه"المكارثية العالمية الجديدة"حربًا شعواء في العالم الإسلامي , وقد بدأت بعض خطواتها في أمريكا على الأمريكان أنفسهم , الذين يتحدثون عن العالم الإسلامي بإنصاف , فقد صدرت سلسة مقالات بعنوان"المكارثية الجديدة بعد 11 سبتمبر"وهي أبحاث جديرة بالدراسة والنشر في العالم , ساقت قصص الأمريكان الذين تعرضوا لأذى من مؤسسات حكومية , وطلاب طردوا من جامعات , ومدرسين متدربين أبعدوا من الكليات ؛ منهم طالب ماجستير من ولاية"مين"كان يُدرس في ثانوية جزءًا من برنامج التخرج , بدأ الدرس بسؤال ما هو الإسلام عندكم ؟ ؛ فأجاب الطلاب بما سمعوا في المدرسة والإعلام والكنيسة:"الإسلام , قتل , فقر , جهل , قذارة , تعصب , ضرب للنساء"وكان المدرس فيما يبدو ملحدًا , فتحدث بعد ذلك باعتدال عن الإسلام , ولهذا طرد من المدرسة التي يُطَبِّق فيها , ثم اضطر أن يبتعد عن التدريس , مع أنه ليس مسلمًا .. ولأن الجو المشحون ضد المسلمين لا يحتمل القبول ولا التعقل , وإن كان هذا ما لقيه الملحدون الأمريكان ! فقد وجد المسلمون أنفسهم غير مرغوب فيهم , لا فكرًا ولا كلامًا ولا وجودًا .. وتصدر للحديث عن المسلمين الحاقدون عليهم حتى من المشهورين المعروفين بالكذب من أمثال نتنياهو .. وروع هؤلاء الشعب الأمريكي ورجال الكونجرس , من المسلمين وزعم نتنياهو أن المسلمين سوف يفجرون أنفسهم في الشوارع والمطاعم والمؤسسات الأمريكية ؛ فرد عليه أحد العقلاء وقال"ولكن يا نتنياهو إننا لا نصنع مثلكم ؟إننا لا نحتل أرضهم ولا نهدم بيوتهم!"فانزعج من أن يعترض عليه أحد ولو بحق , وهو المهيج الذي يرى أنه وضع الشعب الأمريكي في جيبه , من خلال جرأته الكبيرة على التدليس .