فهرس الكتاب

الصفحة 8201 من 27364

-وتعزيز قضية الحرية السياسية والاقتصادية في الخارج.

في عام 1998 وجه (18) من الشخصيات الأمريكية رسالة إلى الرئيس كلينتون طالبوه فيها بوضع استراتيجية جديدة تحمي مصالح أمريكا وحلفائها وتحقق الدفاع عن القيم الأمريكية. ودعوا صراحة إلى إسقاط النظام العراقي، منبهين إلى فشل سياسة احتوائه، وكان من بين الموقعين على تلك الرسالة أشخاص أصبحوا يحتلون مناصب مهمة في الإدارة الأمريكية الحالية، منهم رامسفيلد وزير الدفاع ونائبه وولفوفيتز وزلماي خليل زاده، الذي صار مبعوث الإدارة الأمريكية في أفغانستان، ثم سفيراً في كابول، وريتشارد بيرل عضو مجلس الدفاع (استقال مؤخراً) .

في سنة 2002 وبعد أحداث سبتمبر أعلن الرئيس بوش استراتيجية الأمن القومي الأمريكي، التي ركزت في فصلها السابع على أهمية توفير البنية الأساسية للديمقراطية في الشرق الأوسط، وتوسيع دائرة التنمية لإنضاج مجتمعات المنطقة.

هذا التراث الذي تراكم منذ أوائل التسعينيات، وأسهم فيه خبراء الدفاع مع عناصر المحافظين الجدد (وكلهم من الصقور) احتل مكانة في عقل الإدارة الراهنة، خصوصاً أن كثيرين ممن صنعوا ذلك التراث أصبحوا من أعمدة تلك الإدارة. وقد امتد تأثيره إلى أروقة وزارة الخارجية، حتى صار يشكل الوعاء الأساسي الذي خرجت منه مبادرة المشاركة في الشرق الأوسط التي أطلقها في العام الماضي كولن باول وزير الخارجية، ثم مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي نحن بصدده. وهو ما يعني بصريح العبارة أننا بصدد حلقة في مسلسل طويل يفتقد إلى البراءة، وأن المشروع من أوله إلى آخره لا يستهدف تلبية لأشواقنا الوطنية كما يزعم الذين يريدون استغفالنا، وإنما هو توسل بتلك الأشواق وتوظيف لها يراد به إحداث تغييرات في هيكل المنطقة وبنيتها بما يظن أنه يخدم الأمن القومي الأمريكي، ويصب في (اختراع الشرق الأوسط) ورفع ألوية القرن الأمريكي عليه (2) .

لقد حان الوقت

ومما زاد الصورة جلاء الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية(سي أي

إيه)جيمس ولسي الذي قال: إن الوقت قد حان لكي تستبدل الولايات المتحدة جميع الأنظمة العربية.

وأشار ولسي في كلمة ألقاها خلال مناظرة كبيرة نظمها اتحاد الطلبة في جامعة أوكسفورد البريطانية إلى أنه حان وقت إصلاح الأخطاء التي ارتكبتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة بتعاملها مع الحكومات العربية الحالية وذلك بسبب تعطشها للطاقة والنفط، وأضاف أنه يتوجب على الولايات المتحدة أن تخطط لإزالة الأنظمة العربية الحالية وأن تجد بدائل للطاقة.

وقال ولسي في مناظرة (الحرب على الإرهاب) : إن الدول العربية تقسم إلى قسمين: إما ديكتاتوريات مطلقة، أو أنظمة لأسر محدودة تتولى الحكم بأسلوب بيروقراطي متخلف لا يترك أي مجال للمشاركة السياسية.

وقال: إن الحرب التي تنوي الولايات المتحدة شنها على العراق لا ترتبط بالضرورة بموضوع أسلحة الدمار الشامل، بل هي (أساس لنشر الديمقراطية في العالمين العربي والإسلامي) .

وهاجم الرئيس السابق لـ (السي أي إيه) الحكومات العربية قائلاً: ما إن ننتهي من الصدّاميين، حتى ننتقل إلى المباركيين (في إشارة إلى مصر) ومن ثم إلى السعوديين. نريد تحرير الشعوب العربية والإسلامية من أنظمة حكمها.

كلمة أخيرة

يريدون تحرير الشعوب العربية، كما حررت فرنسا مصر.. وكما فعلت بريطانيا وفرنسا في إسقاط دولة الخلافة العثمانية واقتسام أراضيها تحت شعارات براقة مثل التحرير والتنمية والتجديد.. وكما فعلوا جميعاً بفلسطين التي مازال يتعرض شعبها للتصفية..

ولا ضير أن يفعلوا إذا كانت الحكومات العربية راضية!! (1) مجلة الوسط اللندنية 23/2/2004

(2) المكر والاستعباط في المشروع الأمريكي- فهمي هويدي (9/3/2004) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت