فهرس الكتاب

الصفحة 8204 من 27364

وفي هذا الصدد يمكن أن نرصد مؤتمر المثقفين في مكتبة الإسكندرية، الذي تم طبعاً برعاية حكومية سواء اعترف بذلك من اعترف أو أنكر من أنكر، ووصل المؤتمر إلى عدد من التوجيهات حول: الدعوة إلى تداول السلطة، وحرية تكوين الأحزاب السياسية، وإلى تحرير الصحافة والإعلام، والتوقف التام عن اعتقال الناس في الدول العربية بسبب آرائهم، وإصلاح المؤسسات والهياكل السياسية والإدارية، والفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية فصلاً واضحاً صريحاً.. أو غيرها من التوجيهات التي كان من الممكن لطالب حقوق مثلاً أن يدلي بها بسهولة، ولو كانت المسألة ليست مجرد امتصاص الضغط الأجنبي لقال هؤلاء المثقفون إنهم في حالة اعتصام مستمر وإضراب الطعام مثلاً حتى يتم الإفراج عن المعتقلين السياسيين في مصر، أو إلغاء قانون الطوارئ مثلاً. وهكذا فإن التصرف كرد فعل للضغط الأجنبي، وعدم الندم الثقافي على ما فرطنا في حق الوطن طويلاً وافتقادنا لدور المثقف كضمير للمجتمع ورائد للتغيير والتنبيه للمخاطر كزرقاء اليمامة لن يؤدي بالطبع إلى نجاح تلك الخلطة غير السرية.

والملاحظة الجديرة بالاهتمام هي أن مبادرة جماعة المثقفين بالإسكندرية لم تتطرق إلى موضوع الاحتلال الأمريكي للعراق والممارسات الإسرائيلية بخصوص الفلسطينيين ، أو الرفض الصريح لقبول إسرائيل في منظومة الشرق الأوسط.

وهكذا؛ فإن هناك شبهات واضحة حول الهدف الحقيقي من تلك المبادرات: الأهداف الشخصية، والأهداف ذات الصلة بالحكومة، والأهداف ذات الصلة بإرضاء الأمريكان وتقديم البعض أنفسهم لهم كبديل.. وكلها تعرقل الإصلاح وتفقده مصداقيته.

بقي أن نقول إن كل مبادرات الإصلاح من الخارج أو الداخل فشلت وستفشل لعدم إدراكها أن المنوط بالإصلاح هم الناس.. الأمة.. الجماهير، وأن هؤلاء ليسوا قِطَعَاً من الحجر؛ بل لهم تركيبهم الوجداني والعقائدي . جزء من هذا التركيب الحضاري والوجداني أننا أمة لا تنهض ولا نصلح إلا بالمقاومة (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) ، وإننا ننحط على مستوى الاقتصاد والسياسة والحرية والاجتماع وكل شيء بترك المقاومة"ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا"، وإن الطريق الصحيح للإصلاح يبدأ بمقاومة المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة، وبدون ذلك فإنه لن يكون إلا قبض الريح وحصاد الهشيم وبناء على غير أساس مهما كانت المطالب والمبادرات والمؤتمرات والتوصيات براقة ولامعة ، وحتى لو خلصت نوايا الحكومات والمثقفين والجماعات السياسية .. فبغير المقاومة لا إصلاح ولا تقدم ولا نهضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت