سياسة الاغتيالات التي يتبناها شارون وعصابته الحاكمة لن تحل المأزق الصهيوني بل تزيد الأمور تعقيدًا حيث إنها ستزيد الشعب الفلسطيني إصرارًا على استرجاع حقوقه المشروعة .. فاغتيال الشيخ ياسين والرنتيسي لن يقضي على حركة حماس المجاهدة بل سيولد من رحمها مجاهدون يردون الصاع صاعين لإسرائيل .. ثم إن هذه الحركة لا تعتمد على سياسة رد الفعل ولها استراتيجية واضحة وستستطيع رد الضربات لإسرائيل التي ستدفع الثمن باهظًا على هذه السياسة ؛ فإسرائيل تكون واهمة إذا اعتقدت أن عملية الاغتيالات ستنهي القضية .. فالقضية قضية شعب وليست قضية رموز مهما علا قدر هذه الرموز. أما فيما يخص حياة الرئيس عرفات فإن المس بحياته لن يحل المشكلة وسينفجر على إسرائيل شلالات الدماء لأنها ستوصل شعبنا إلى اليأس التام ولن تجد إسرائيل من يتفاوض معها، وستخلق تيارات لا ترضى إلا بتحقيق جميع مطالب الشعب الفلسطيني كاملة بدون انتقاص.
وعود بوش الكاذبة
أبدت جهات دولية عربية وأوروبية استياءها الشديد من وعود بوش لشارون فيما يخص اللاجئين والحدود فما تقييمك لهذا الوعد؟
بوش لا يملك شيئًا حتى يعد به لأن فلسطين أرض إسلامية مغتصبة وليست مزرعة يملكها الرئيس الأمريكي .. فوعد بوش مثل وعد بلفور (عطاء من لا يملك لمن لا يستحق) وهذا الوعد سيكون مصيره الفشل لأن بوش لا يملك فرض رؤيته على الشعب الفلسطيني الذي يفرض الوصاية عليه .. كما أن حقوق اللاجئين ثابتة ومؤيدة بقرارات من الأمم المتحدة وهي قضية معقدة فليست لقمة سائغة يستطيع بوش وشارون هضمها أبدًا مهما طال الزمن ومهما كانت الظروف والمتغيرات في صالح العدو الصهيوني.
تبادل أدوار
تلقى شارون صدمة قاسية برفض الليكود لخطة الانسحاب من غزة .. ما تقييمك لهذه الخطة ولماذا رفضها الليكود؟
أولاً قضية الاستفتاءات شأن صهيوني لا تهمنا من قريب أومن بعيد وأظن أنها قضية توزيع أدوار وهي لعبة يجيدها الصهاينة كثيرًا .. أما خطة الانسحاب من غزة فهي خطة ولدت ميتة وأراد من خلالها شارون أن يوضح للعالم أن القضية قد انتهت وهو واهم إن اعتقد أنه يستطيع اختزال قضية عادلة كقضيتنا في الانسحاب الأحادي من غزة ويسعى شارون من خلال خطته المزعومة إلى ضرب عدة عصافير بحجر واحد؛ فهو يريد إشعال حرب أهلية بين السلطة وفصائل المقاومة أولاً، وثانيًا استغلال هذه الفتنة للتأكيد للعالم أنه لا يوجد شريك فلسطيني يتفاوض معه، وثالثًا إقحام مصر في قضية غزة للوقيعة بينها وبين الفلسطينيين .. لكن هذه المحاولات ستفشل على حائط صد الوحدة الوطنية الفلسطينية وكذلك لن تنجح محاولات شارون لضرب مصر التي نثمن دورها التاريخي في دعم الكفاح العادل للشعب الفلسطيني .
طرحت الولايات المتحدة مشروع الشرق الأوسط الكبير على دول المنطقة وإن كان بصورة غير رسمية ثم قامت بسحبه كيف ترى هذا المشروع؟
المشروع الأمريكي لا هدف له إلا السيطرة الكاملة على المنطقة وإخضاعها للهيمنة الأمريكية الصهيونية وتوجيه ضربة قاضية للمد الإسلامي بعد أن لاحظت وجود صحوة إسلامية تقف ضد محاولاتها، وأرى أن واشنطن غير جادة في قضية الديمقراطية في المنطقة لأنها ستكون المتضرر الأكبر من نشر هذه الديمقراطية كونها ستصل إلى سدة الحكم تيارات ضد السيطرة الأمريكية على مقدرات المنطقة وليس أدل على ذلك من قيامها بسحب المشروع ؛ فهي كانت تريد انتزاع تنازلات من الحكام العرب ونجحت في ذلك فلماذا الإصرار على إحراجهم.
كارثة القمة
فشلت الدول العربية في عقد القمة العربية وتم تأجيلها عدة مرات مما يعطي تأكيدًا على التخبط العربي؛ فما تعليقكم ؟
فشل الأنظمة العربية في عقد القمة كارثة كبيرة على أمتنا العربية تعكس عدم تحمل القادة العرب لمسؤوليتهم خلال التحديات الرهيبة التي تواجه الأمة وهروبًا من مجابهة الواقع المر .. فلا شك أن الحكام استجابوا للضغوط الأمريكية المتصاعدة عليهم التي لا هدف لها إلا تركيعهم وإخضاعهم لرغباتها الجهنمية حيث يرغب بوش في جعل المنطقة فناء خلفيًا لمزرعته في كرافود وهذا يفرض تحديات على القادة العرب بأن يطرحوا خلافاتهم الجانبية ويركزوا في محاولة صياغة خطاب عربي يقود أمتنا للتخلص من المخاض الصعب الذي تعاني منه لذا فقمة تونس هي قمة فارقة في تاريخنا العربي فإما النجاح وإما مواجهة غضبة الشعوب العربية التي لن يستمر صمتها على هذه المهازل.
الصهاينة وراء التفجيرات
شهدت المملكة العربية السعودية موجة أعمال عنف وتفجيرات .. فمن برأيك يقف وراء هذه التفجيرات؟
الأيادي الصهيوني والأمريكية وراء هذه الموجة لزعزعة الأمن والاستقرار في المملكة ونشر أجواء من الاضطرابات لإرهاب السعودية ومحاولة إخضاعها للضغوط الأمريكية فيما يخص موقفها من القضايا الراهنة وإضعاف دورها الوطني والإسلامي في إطارها الإقليمي ومحاولة التلاعب في تماسكها الداخلي، ونحن رغم إدانتنا لأعمال العنف والتفجيرات نطالب بمواجهة عاقلة تجفف منابع هذه الاضطرابات ومنع واشنطن وغيرها من استغلالها لزيادة المد الصهيوني في المنطقة وتكريس هيمنة إسرائيل .