النزاع في عراق ما بعد صدام، الحرب الأخيرة بين حزب الله و إسرائيل، ثم تقوي و إحياء المذهب الشيعي في المنطقة، كل هذه عوامل بيّنت مكانة إيران، و أظهرت بعد حدودها و نفوذها كسلطة إقليمية بوضوح. سواء أحببنا ذلك أم كرهناه، سوف نعمل في سبيل استكشاف طرق إبداعية جديدة لشغل إيران أو جلبها نحو سياستنا في المنطقة. لقد أسست الولايات المتحدة -و لعقود طويلة- سياستها في الشرق الأوسط، على التقرب و التعامل مع الأنظمة السنية الاستبدادية باسم محاربة الشيوعية خلال فترة الحرب الباردة حتى 9/11. لقد 'دلّلنا' تلك الأنظمة لأجل الحفاظ على الاستقرار الإقليمي و تخوفهم من 'الشيعة'. إن إيران بلد كبير و فيها مجتمع مدني حيوي يملك تاريخاً و ثقافة غنية و تقاليد سياسية راسخة. أعتقد أنه سيكون ضاراً بمصالحنا طويلة الأجل، تجاهل الواقع الإيراني و السماح لأنفسنا أن تعميها كراهيتنا للرئيس الحالي، محمود أحمدي نجاد. النهضة الشيعية واضحة عبر المنطقة، من أذربيجان إلى باكستان. ينبغي أن نبدّد المخاوف السنية عن الهلال الشيعي، و نبتكر طرقاً لشغل الزعماء الدينيين و الاجتماعيين الشيعة بالقضايا الاجتماعية و الدينية. إن النفوذ المتنامي لحزب الله، و زعيمه حسن نصر الله، عبر المنطقة وداخل الشارع السني، و النفوذ الإقليمي المتنامي لإيران، حقيقتان جديدتان، ينبغي أن نتعرّف عليهما. إن قضية الملف الإيراني النووي بهذه الطريقة، سوف تشكل إخفاقاً جديداً في المنطقة، و هنا أيضاً، لا بد لنا من سياسة جديدة. باختصار، علينا أن نعيد النظر في تصرفاتنا السابقة.
(1) العنوان الأصلي للحوار:"ستة أسئلة للدكتور إميل أ. ناخليه بخصوص (السي آي إيه) و الحرب على العراق: لا دليل على وجود رابط بين صدام و القاعدة"، و يمكن قراءة النص الأصلي على الرابط:http://ha r pe r s.o r g/sb-six-questions-emile-nakhleh-1158706094.html