فهرس الكتاب

الصفحة 8408 من 27364

وتتمثل هذه المهمة إجمالاً في العمل على إقامة شرع الله من منطلق إيماننا بأنه المَخْرَج الحقيقي الفاعل لكل ما نعاني منه من مشكلات داخلية وخارجية - سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية - وذلك من خلال تكوين الفرد المسلم والبيت المسلم والحكومة المسلمة، والدولة التي تقود الدول الإسلامية، وتقيم شتات المسلمين، وتستعيد مجدهم، وترد عليهم أرضهم المفقودة وأوطانهم السليبة، وتحمل لواء الدعوة إلى الله، حتى تُسعِد العالم بخير الإسلام وتعاليمه.

فهذه غايتنا أيها الإخوة والأخوات الكرام، وهذا منهجنا.. وعليه، فرؤيتنا لإحداث هذا الإصلاح، وتحقيق هذه الغاية تتحدد في الخطوط الرئيسية التالية:

أولاً- في مجال بناء الإنسان المصرى:

إننا نؤمن أن الإنسان هو محور هذا الكون فهو الذى خلقه الله تعالى بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وعلمه الأسماء كلها وسخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ، وكرمه وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا ، واصطفى منه رسله وأنزل عليهم كتبه هداية وسعادة ، ومن ثمّ كانت سعادة الإنسان هى هدف كل تنمية وتقدم ورقى ، وكان الإنسان هو وسيلة تحقيق كل تنمية وتقدم ورقى ، لذلك كان لابد من تزكية كل ما يسمو بإنسانية الإنسان ، ويرتفع بخصائصه التى يتميز بها عن غيره من المخلوقات ، ولما كان الإيمان بأركانه وقواعده ، والأخلاق بمكارمها ومحاسنها ، أسمى ما يتصف به الإنسان ، إذ أنها تحيى الضمائر فتمنع المنكر والحرام ، وتحض على المعروف والحلال ، ولا تكتفى بأداء الواجبات ، بل تدفع إلى الإتقان والبذل والتضحية والعطاء ، ولما كان الشعب المصرى كله متدينا بطبعه ، إلا أنه في الفترة الأخيرة رانت على القلوب غلالة من الغفلة والأنانية وسادت بعض القيم المادية والشهوات الآنية ، فأثرت تأثيرا سلبيا على الشخصية المصرية السوية ، ومن ثمّ كان لا مناص لمن يريد الإصلاح أن يسعى إلى تطهير جوهر هذه الشخصية وإعادة بنائها ولا سيما الأجيال الجديدة منها على أساس من الإيمان والاستقامة والأخلاق ، وإلا كان الإصلاح كمن يحرث في الماء أو يبنى في الهواء ، ولذلك فإننا في هذا المجال نستهدف تحقيق ما يلى:

1.تأكيد احترام ثوابت الأمة المتمثلة في الإيمان بالله وكتبه ورسله وشرعه .

2.تربية النشء نظريا وعمليا على مبادئ الإيمان والأخلاق الفاضلة .

3.إطلاق حرية الدعوة لشرح مبادئ الإسلام وطبيعته وخصائصه وأهمها شموله لتنظيم كل جوانب الحياة.

4.حث الناس على الالتزام بالعبادات والتمسك بالأخلاق الفاضلة والمعاملات الكريمة بكل الوسائل .

5.تنقية أجهزة الإعلام من كل ما يتعارض مع أحكام الإسلام ومقتضيات الخلق القويم .

ثانيا - في مجال الإصلاح السياسي:

إننا نؤكد تمسكنا بنظام الدولة نظاما جمهوريا برلمانيا دستوريا ديمقراطيا في نطاق مبادئ الإسلام .

كما نؤمن بحق الفرد في المشاركة السياسية الفاعلة، كما نؤمن بأن هذه المشاركة أساس لاستقلال القرار السياسي، داخليًّا وخارجيًّا، كما نؤمن بحقنا في علاقات دولية تقوم على الندِّية، وعلى الاحترام المتبادل للحقوق والسيادة الوطنية، واحترام القوانين والمواثيق الدولية، وتأكيد حق الشعوب في تقرير مصائرها، وأن هذا وغيره من جوانب الإصلاح الشامل لا يتحقق إلا من خلال تطبيق الديمقراطية التي نؤمن بها، ونلتزم بأصولها، وندعو الأحزاب والقوى السياسية الأخرى إلى تأييدها كميثاق وطني، تتمثل بنوده فيما يلي:

1.الإقرار التام بأن الشعب هو مصدر جميع السلطات، بحيث لا يجوز لأحد أو حزب أو جماعة أو هيئة، أن تزعم لنفسها حقًّا في تولي السلطة أو الاستمرار في ممارستها إلا استمدادًا من إرادة شعبية حرة صحيحة.

2.الالتزام واحترام مبدأ تداول السلطة، عبر الاقتراع العام الحر النزيه.

3.التأكيد على حرية الاعتقاد الخاص.

4.تأكيد حرية إقامة الشعائر الدينية لجميع الأديان السماوية المعترَف بها.

5.تأكيد حرية الرأي والجهر به، والدعوة السلمية إليه في نطاق النظام العام والآداب العامة، والمقومات الأساسية للمجتمع، ويعتبر حرية التملك واستعمال وسائل الإعلام المختلفة ضرورة لتحقيق ذلك.

6.تأكيد حرية تشكيل الأحزاب السياسية، وألا يكون لأية جهة إدارية حق التدخل بالمنع أو الحد من هذا الحق، وأن تكون السلطة القضائية المستقلة هي المرجع لتقرير ما هو مخالف للنظام العام والآداب العامة والمقومات الأساسية للمجتمع، أو ما يعتبر إخلالاً بالتزام العمل السلمي، وعدم الالتجاء للعنف أو التهديد به.

7.تأكيد حرية الاجتماعات الجماهيرية العامة، والدعوة إليها، والمشاركة فيها في نطاق سلامة المجتمع، وعدم الإخلال بالأمن العام، أو استعمال أو التهديد باستعمال العنف أو حمل أي سلاح.

8.تأكيد حق التظاهر السلمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت