علق السكرتير العام للحركة على الفيلم بأنه عنصري يسخر من العرب والمسلمين على السواء، وأنه يجب منعه؛ لأنه لا يتناسب مع المشاهد الماليزي. ولم تكن (الأبيم) وحدها هي التي عبرت عن مشاعرها نحو الفيلم بل كانت هناك جهات أخرى عديدة هاجمت تصورات ديزني عن العرب والمسلمين كما أظهرها الفيلم.
* ولكن لماذا لم يتدخل الحزب الحاكم لإيقاف عرض الفيلم؟
فسر «هوايت وون» ذلك بعدم وجود ضغط شعبي قوي يجبر الحكومة على اتخاذ قرار في ذلك، كما أن الفيلم لم يعرض في أيام انتخابات بالرغم من أن الإساءة للعرب والمسلمين تشكل أرضية كافية لأتخاذ قرار في ذلك، ولكن في ظروف وأحوال أخرى.
أما عن التحالف بين حركة الشباب المسلم الماليزي وبين الحزب الحاكم فقد جاء لصالح ديزني؛ فبعد أن بدأت (الأبيم) بالاعتراض على الفيلم بالصورة التي أشرنا إليها عادت وتخلت عن نداءاتها بطلب الإيقاف تمامًا مما يعني لديزني أن النداء بطلب الإيقاف لم يكن إلا من قبيل إظهار التعاطف مع الشباب المسلم وخاصة العربي المتحالف معها على المستوى الدولي.
رصدت ديزني أيضًا ردود فعل الصحف الماليزية تجاه الفيلم، فتبين لها محدودية هذه الردود وعدم استجابة هذه الصحف لنداء (الأبيم) بإيقاف عرض االفيلم. لم تكن هناك إلا صحيفة واحدة ناطقة بالإنجليزية كانت قد غطت الأحداث المرتبطة بالفيلم في حين لم تنشر أي صحيفة ناطقة باللغة الوطنية هذا النداء. علقت صحيفة ماليزية واحدة على الفيلم لكنها لم توفق في العرض السليم للجدل الذي أثير حوله. لم تتعرض هذه الصحيفة لعنصرية الفيلم، بل على العكس من ذلك تحمست له ودعت الأطفال والكبار لمشاهدته.
أما التفسير الذي وضعته ديزني لأسباب تجاهل الصحف الماليزية لنداء (الأبيم) بمقاطعة الفيلم فقد حصرته في اعتماد الصحف الماليزية بدرجة كبيرة على الدعاية والإعلانات التي يقوم بتمويلها أصحاب المسارح من الصينيين الذين يعرض الفيلم على مسارحهم. والصينيون ليست لديهم هذه الحساسية التي تجعلهم يراعون مشاعر المسلمين الخاصة بالفيلم. وقد فندت ديزني الزعم القائل بأن مالكي المسارح وموزعي الفيلم قد ضغطوا على الصحف لكي تغض الطرف عن نداء الجماعات الإسلامية بالمقاطعة بأن قرار عدم الأستجابة لهذه النداءات قد يكون مصدره المسؤولين عن هذه الصحف نفسها أو رؤساء تحريرها. وخلاصة الأمر أنه ليس من مصلحة الصحف نشر النداءات بمقاطعة الفيلم وخاصة أن عائدًا ماليًا كبيرًا يعود عليها من إعلانات مالكي المسارح.
وقد حاول «هوايت وون» تفسير الأسباب التي كانت وراء عدم اهتمام الإعلام الماليزي بنداء (الأبيم) بالمقاطعة، وكذلك الأسباب الكامنة وراء عدم وجود استنكار شعبي معارض للفيلم كالذي حدث إبان كتاب سلمان رشدي على النحو الآتي:
1-الماليزيون مسلمون، ولكنهم ليسوا عربًا، وهذا لا يعني أنهم لا يتأثرون بما يجري لإخوانهم العرب، إنما سيكون الأمر أكثر شدة إذا كانت شخصيات الفيلم إسلامية بوضوح أكثر مما هي عربية.
2-أن الناس لا تنظر إلى الرسوم المتحركة أنها تدور حول فكرة أو قضية معينة؛ فهذا لا يكون إلا لأصحاب الفكر العميق، وهذه الرسوم والأفلام بالنسبة لعامة الناس هي مجرد أفلام يستمتع بها الأطفال وكذلك الكبار. ونادرًا ما يؤخذ الأمر بجدية كالحال في أمور الدين والسياسة.
3-أن الماليزيين قد أعجبوا بشدة بالفيلم رغم إساءته للعرب بدرجة أكبر وللمسلمين بدرجة أقل، وقد طرحت ديزني هنا سؤالًا هامًا: كيف يشاهد ويستمتع من هو مخلص لدينه بفيلم معروف بأنه عدائي لأصحاب هذا الدين؟ إن هذا أمر غير عادي. وبصورة أخرى: لماذا أصر المشاهد الماليزي على تجاهل هذه النداءات التي تطالب بإيقاف عرض الفيلم؟
فسر «هوايت وون» ذلك بما يلى:
أولًا: الفيلم عبارة عن «رسوم متحركة، وهذا أمر يحبه الماليزيون كثيرًا، كما أنه نوع من الميلودراما المؤثرة؛ بمعنى أنه يتضمن قصة حب بين أميرة جميلة تدعى (ياسمين) وشاب فقير وسيم يدعى (علاء الدين) ، ويتضمن الفيلم العديد من الأغاني الرومانسية والقليل من أحداث العنف. والفيلم بصورة عامة صورة مماثلة لما يجري في السينما الماليزية، وقد تفاعل الماليزيون مع رومانسية الفيلم، ولم يدركوا تعرض الفيلم للشريعة الإسلامية؛ لأن التعرض لم يكن واضحًا ومحددًا؛ حيث أظهر احتمال بتر يد الأميرة (ياسمين) لسرقتها غير الواضحة لتفاحة، وقطع رأس (علاء الدين) لاحتمال رفقته للأميرة (ياسمين) أو لسرقته. ويبدو لنا هنا أن ديزني ربطت بين رومانسية أحداث الفيلم وبين عملية بتر اليد أو قطع الرأس لتؤثر بطريقة ماكرة على المشاهد المسلم فتدفعه لا شعوريًا إلى اتخاذ موقف متشكك من شريعته الإسلامية.
ثانيًا: أن قبول الإسلام مع الأعتقاد في فكرة تناقضه ـ كالسحر ـ أمر شائع عند الماليزيين، كما هو شائع أيضًا في الديانات الأخرى؛ ولهذا فليس من المستغرب أن يستمتع الماليزيون بفيلم يتضمن هجومًا على العرب والمسلمين في الوقت الذي يعتنقون فيه الإسلام ويتحمسون له.