فهرس الكتاب
والأمر بالجهاد وذكر فضائله في الكتاب والسنة أكثر من أن يحصر ، ولهذا كان أفضل ما تطوع به الإنسان ، وكان باتفاق العلماء أفضل من الحج والعمرة ومن الصلاة التطوع والصوم التطوع ، كما دل عليه الكتاب والسنة عن معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ قال: قلت يا رسول الله: أخبرني بعمل يدخلني الجنة ؟ قال: بخ بخ ! لقد سألت عن عظيم ، و إنه ليسير على من يسره الله عليه ، صل الصلوات المكتوبة ، و أد الزكاة المفروضة ، أولا أخبرك برأس الأمر و عموده و ذروة سنامه ؟ أما رأس الأمر فالإسلام من أسلم سلم ، و عموده الصلاة ، و ذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ) . (51)
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول ا صلى الله عليه وسلم ( إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة ، و فوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة ) (52)
وعن أبي عبس هو عبد الرحمن بن جبر ـ رضي الله عنه ـ: أن رسول ا صلى الله عليه وسلم قال: ( ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار ) . (53)
عن سلمان ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول ا صلى الله عليه وسلم يقول: ( رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتان ) . (54) عن أبي صالح مولى عثمان قال: سمعت عثمان ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول ا صلى الله عليه وسلم يقول: ( رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل ) . (55)
عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول ا صلى الله عليه وسلم يقول: (عينان لا تسمهما النار عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله ) . (56)
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: جاء رجل إلى رسول ا صلى الله عليه وسلم فقال دلني على عمل يعدل الجهاد ؟ قال: ( لا أجده ) . قال: ( هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر ) . قال: ومن يستطيع ذلك ! قال أبو هريرة: إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات ) . (57)
والجهاد في سبيل الله باب واسع و لم يرد في ثواب الأعمال وفضلها مثل ما ورد فيه فهو ظاهر عند الاعتبار فإن نفع الجهاد عام لفاعله ولغيره في الدين الدنيا ومشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة فإنه مشتمل من محبة الله تعالى والإخلاص له والتوكل عليه وتسليم النفس والمال له والصبر والزهد وذكر الله وسائر أنواع الأعمال على مالم يشتمل عليه عمل آخر والقائم به من الشخص والأمة بين إحدى الحسنيين دائماً إما النصر والظفر وإما الشهادة والجنة ، ثم إن الخلق لا بد لهم من محيا وممات ، ففيه استعمال محياهم ومماتهم في غاية سعادتهم في الدنيا والآخرة ، وفي تركه ذهاب السعادتين أو نقصهما فإن من الناس من يرغب في الأعمال الشديدة في الدين أو الدنيا مع قلة منفعتهما ، فالجهاد أنفع فيهما من كل عمل شديد وقد يرغب في توقية نفسه حتى يصادفه الموت فموت الشهيد أيسر من كل ميتة وهي أفضل الميتات . (58)
رابعاً: الدفاع عن ثروات و مقدرات الأمة الإسلامية .