فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 27364

الثانية: رأت أن صرف الجهود كلها في عمل الفرقة الأولى قد أضاع عليهم كثيرًا من المصالح ولم يستطيعوا منع السيل، فاتجهوا إلى بيوتهم في تقويم أسسها وقواعدها ورفع أسوارها عن مجرى السيل، كما اتجهوا إلى صرف سيل الوادي عن مجراه المنتهي إلى البيوت والعمران؛ وذلك بتحذير الناس من شره القادم، وبتوجيه الناس إلى أن يحصنوا بيوتهم من هذا السيل، وبتضافر الجميع على صرفه عن بيوتهم وعمرانهم إلى الرمال المحيطة بهم أو السبخات أو الحفر التي يجد السيل فيها مصرفًا له يضيع فيه ويتفرق.

والمقصود من إيراد هذا المثال التأكيد على أهمية العمل في جبهة التحصين والوقاية للناس والمجتمعات من سبل الفساد الموجهة إليهم، وأن يعطى حقه من الاهتمام مع بذل الجهد من أهل العلم في الجبهة الأولى؛ وذلك بالاحتساب على المفسدين ولو للتخفيف أو التأخير، وأهم من ذلك إبراء الذمة والإعذار إلى الله - عز وجل -. والمقصود توزيع الأدوار وأن لا ينشغل الدعاة بجبهة عن جبهة.

وأسوق فيما يلي ما يحضرني من الوسائل القوية التي يملكها المصلحون من الدعاة وطلبة العلم ولا يملكها غيرهم من المفسدين، وكيف يمكن تفعيلها وتنشيطها وتوظيفها.

الوسيلة الأولى: المنابر الدعوية:

ويقصد بها تلك المنابر التي يخاطَب فيها فئام من الناس على مختلف شرائحهم، ويحصل من خلالها تحذير الناس ووعظهم، وبيان خطر المنكرات على الفرد والبيت والمجتمع، وبيان ذلك بالفتاوى الشرعية المستندة إلى الأدلة الشرعية.

ويدخل تحت مسمى المنابر الدعوية ما يلي:

أ ـ خطبة الجمعة:

حيث أثرها العظيم على الناس وما تتميز به من دقة الإنصات من السامعين وتركيزهم على ما يقال فيها، وهذه المنابر نعمة من نعم الله - عزوجل-على المسلمين، ووسيلة عظيمة الفائدة يمتلكها الدعاة إلى الله - عزوجل-ولا يملكها المفسدون. وأقترح لتفعيل دور الخطبة واستثمارها في إصلاح الناس وتبغيض الفساد والمنكرات لهم النقاط التالية:

أولًا: إيجاد رابطة مستمرة بين الخطباء في كل حي تجتمع في كل أسبوع، وذلك للتنسيق وتبادل الخبرات وتبادل الخطب وتحديد المواضيع المهمة للخطبة وترتيب الأولويات في ذلك. كما يُقترَح رابطة أوسع للخطباء على مستوى المدينة؛ في كل شهر مرة؛ وذلك لتوسيع دائرة التشاور وتنسيق الجهود.

ثانيًا: يتفرغ أناس لجمع الخطب الجيدة القديم منها والجديد والتي يحتاج إليها المجتمع وطبعها وجعلها في متناول الخطباء ليرجعوا إليها في كتابة الخطبة.

ثالثًا: يتفرغ أناس لجمع الفتاوى القديمة والجديدة للعلماء والتي يبين فيها أهل العلم الحكم في المنكرات القديمة والجديدة التي تعشش بين المسلمين أو هي في بدايتها؛ وذلك لرفضها من الناس ومقاطعتها وتزويد الخطباء بها لقراءتها على الناس.

رابعًا: التعاون مع القائمين على إذاعات القرآن بالاقتراح عليهم تسجيل بعض الخطب المهمة التي يتفق عليها سلفًا لتذاع على الناس وتكرر عليهم.

خامسًا: طبع الخطب الجيدة والمهمة في رسائل صغيرة وتوزيعها مجانًا أو بيعها بسعر رمزي.

سادسًا: الحرص من محلات التسجيلات على تسجيل الخطب المهمة ونشرها بين الناس، وأن يصاحب ذلك تغطية من الدعاية الجيدة والتسويق القوي.

سابعًا: يُفَعَّل دور أئمة المساجد وحلقات التحفيظ في توزيع أشرطه الخطباء الجيدة على بيوت الحي.

ب ـ الدروس والمحاضرات والجولات الوعظية:

وهذه من الوسائل المهمة التي لو رتبت مواضيعها وأماكنها وأوقاتها لظهر لها وقع عظيم في تحصين الناس ووقايتهم من الفساد، وهي ـ والحمد لله ـ كثيرة ومنتشرة، ولكنها تحتاج إلى تفعيل وتنشيط وتنظيم لكي يكون أثرها أكبر مما هي عليه الآن. ومن الوسائل المقترحة لتفعيلها ما يلي.

أولًا: اختيار المواضيع المهمة للمحاضرات والدروس، أو توظيف الدروس في مخاطبة الناس ووعظهم وتحذيرهم من المنكرات سواء كان ذلك عندما تأتي مناسبة في الدرس أو تخصيص آخر الوقت في الدروس للحديث عن المنكرات والتحذير منها، أو أن تُعَدَّ أسئلة مهمة تُطرح على الشيخ ليجيب عليها في نهاية الدرس، ويركز على مظاهر الفساد والموقف منها.

ثانيًا: تحريك بعض طلبة العلم المؤثِّرين بما عندهم من العلم والديانة والبلاغة في أن يشاركوا وينفِروا في هذه السبيل، وأن يعيدوا النظر في سلبيتهم بحجة الورع البارد.

ثالثًا: التنسيق مع إذاعات القرآن والقنوات الإسلامية لنقل الدروس والمحاضرات المهمة فيها.

رابعًا: مساعدة المحاضِر في جمع المادة العلمية والفتاوى المهمة التي يستخدمها في إقناع الناس برفض الفساد وتحريمه ومقاطعته.

خامسًا: قيام محلات التسجيل بتسجيل مثل هذه الدروس والمحاضرات المهمة والدعاية لها وتسويقها بين الناس.

سادسًا: نشر هذه المحاضرات في بيوت الحي عن طريق مساجد الحي وحلقات التحفيظ ودعمهم ماديًا.

سابعًا: يحسن أن يكون هناك رابط أسبوعي أو شهري بين طلبة العلم الذين يقومون بالدروس والمحاضرات للتنسيق بينهم والتشاور في المواضيع المطروحة.

ج ـ الاستفادة من إذاعات القرآن والقنوات الإسلامية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت