فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 27364

المعلم المسلم صاحب الرسالة لا ينظر إلى وظيفته بأنها مصدر للرزق فحسب، وإنما هي من أهم المجالات التي يمكن تربية النشء فيها وتحصينهم من الفساد والمنكرات. كما يمكن التأثير من خلال التعليم على أسر الطلاب وبيوتهم بإيصال بعض الفتاوى والأشرطة عن طريق أبنائهم، وكذلك يستفاد من مجالس الآباء في المناصحة مع أولياء الأمور في التخلص من المنكرات والفساد.

الوسيلة السابعة: الحسبة والاحتساب:

من خصائص هذه الأمة أنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. وكلما شاع الاحتساب وأنتشر قل الفساد واندحر المفسدون؛ سواء كان ذلك على يد مراكز الهيئات أو عن طريق المحتسبين؛ لذا ينبغي للدعاة وطلاب العلم والمحاضرين أن يحثوا الناس على مختلف طبقاتهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ كلٌّ فيما يخصه وحسب علمه وقدرته.

الوسيلة الثامنة: الكُتَّاب والمؤلفون:

إن الإكثار من الكتب والرسائل والمطويات التي تحذر من الفساد وتكشف خطط المفسدين تعتبر من أهم الوسائل التي توعّي الأمة وتحذرها من كيد المفسدين وتلبيسهم وتضليلهم؛ وذلك بما يكون في هذه المؤلفات من بيان حكم الله - عزوجل-في مظاهر الفساد الذي يروِّج له المفسدون، وكشف سيئاتهم التي يلبِّسون بها على الناس.

الوسيلة التاسعة: أماكن الانتظار العامة:

وذلك مثل الانتظار في عيادات الأطباء وصرف الدواء في الصيدليات الحكومية ومحلات الحلاقة ومكاتب العقار وما شابهها.

حيث من المفيد تزويد هذه الأماكن بمطويات ورسائل وفتاوى تناسب حاجة الناس وتحذيرهم وتحصينهم من سبل الفساد.

الوسيلة العاشرة: الدُّور النسائية لتحفيظ القرآن:

لم يعد خافيًا أثر هذه الدُّور المباركة ـ ولله الحمد ـ في تحصين المرأة المسلمة من كيد أعدائها وتعليمها دينها وتحذيرها من مظاهر الفساد الموجه لها وللأسر المسلمة. والعناية بالمرأة المسلمة له أثر في نفسها كما أن له أثرًا كبيرًا في إصلاح الأسر والبيوت؛ حيث تنقل المرأة ما تسمع وترى وتقرأ في هذه الدور وما يوزع فيها من أشرطه وكتيبات وفتاوى إلى أسرتها وأولادها. لذا لزم أمر العناية الشديدة بهذه الدور.

الوسيلة الحادية عشرة: رسائل الجوال:

لقد ظهر في الآونة الأخيرة أثر رسائل الجوال في نشر الخير والشر؛ لذا ينبغي توظيفها من قِبَل المصلحين في نشر الفضيلة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدلالة على الكتب والفتاوى والدروس المفيدة، والتحذير من الفساد وتعرية أهله وتبيين المنكرات ودفع الناس لإنكارها.

تنبيهات مهمة:

الأول: لا بد في الوسائل السابقة من عمل مرتب ومنظم ترتب فيه الأولويات، وتوزع فيه الأدوار، ويجند الآلاف المؤلفة من الصالحين في إحيائه وتنفيذه بتوجيههم واستثمار طاقاتهم ولا يكتفي بالجهود الفردية.

الثاني: لا يُقتصَر في مخاطبة الناس ببيان الحكم الشرعي في المنكرات وتحذيرهم منها، بل ينبغي أن يتوجه الخطاب إلى القلوب وتقوية العبودية لله - عزوجل-فيها، والاستسلام لشرعه - سبحانه - والإذعان والقبول له وتخويفهم من الله - عزوجل-ومن عذابه، وتقوية محبة الله - سبحانه - وتعظيمه، والخوف من يوم الحساب والوقوف بين يدي الله - تعالى -.

الثالث: العناية بالجانب التربوي في أوساط الدعاة وطلبة العلم وأهل الاستقامة من شباب الأمة وفتياتها، والعناية بصحة الفهم والتصورات، وحسن السلوك والأخلاق، وأن لا يكون العمل الاحتسابي والإعلامي سببًا في انشغالنا عن العمل التربوي.

الرابع: إعداد جيل إعلامي قوي يجمع بين العلم الشرعي والصمود على الثوابت الشرعية، والبعد عن الضعف والانهزامية والاستجابة لأهواء الناس، وبين الوعي الإعلامي والخبرة الإعلامية التي تخاطب الناس وتؤثر فيهم وتكسبهم.

أسال الله - عزوجل-أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه وليه، ويذل فيه عدوه، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر؛ إنه سميع الدعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت