فهرس الكتاب

الصفحة 9216 من 27364

(لا إله إلا الله) يرددها المسلم العادي مراراً كل يوم في صلواته، وإعلاناً عن عقيدته الإسلامية. والقرآن يعتبر أن أعظم الذنوب وأكبر الكبائر هو الإشراك بالله. ومع أن القرآن يعترف في مواضع عدة منه بعبادة اليهود والنصارى لإله واحد؛ فإنه يشير أيضاً إلى أن النصارى يعبدون أكثر من إله، أو أنهم يعبدون عيسى المسيح من دون الله: ] لَقَدْ كَفَرَ الَذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ [[المائدة: 73] ، ] وإذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ [[المائدة: 116] ، ] لَقَدْ كَفَرَ الَذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [[المائدة: 17] . يعتقد كثير من المسلمين أن النصارى مثلّثون يؤمنون بثلاثة آلهة، بدلاً من حقيقة كوْنهم موحدين (! ) يؤمنون بوجوه ثلاثة للإله الواحد. والثالوث هو: الرب، مريم، عيسى أو: الرب، وعيسى، والروح القدس. وهكذا يعتقد المسلمون أن النصارى يناقضون في عقيدتهم الركن الأساسي في الإسلام وهو توحيد الله الذي ليس كمثله شيء، وهكذا يكونون قد سقطوا في وهدة الشرك وعبادة الأصنام. فعلى المسيحي أن يسارع بطمأنة صديقه المسلم منذ بداية النقاش أن الكتاب المقدس يشهد بأن الله واحد، وأنه الوحيد الجدير بالعبادة (سفر الخروج 20 /2-3) و (مرقس 12/29) .

لابد لنا فعلاً من الاعتراف بأن الله واحد وأنه لا إله إلا هو حتى نكون عباداً صالحين له، ولكن علينا أن نفهم كنهه وطبيعته وما صنعه من أجلنا تكرماً منه، وما يطلب منا أن نكون، وأن نعمل على طاعته.

تعليق أخير:

بعد قراءة محتوى هذه النشرة هناك نقاط كثيرة يحسن الوقوف عندها، ونكتفي ببعضها، موجهين الكلام إلى الذين قد يقعون تحت تأثير هؤلاء المنصرين فيقفون أمامهم إما حيارى أو متعاطفين:

1 -يتهم هؤلاء المنصرون بعض المسلمين بالتعصب الديني وينسون أنفسهم، ونحن لا ندري بماذا نسمي عملهم هذا الذي يهدف إلى حث المسلمين على ترك دينهم واتباع الإنجيل، ولئن دل هذا على شيء فإنه يدل على قلة الحياء والتلاعب بالألفاظ، وهما من أهم صفات المنصرين في كل عصر.

2-أن دراسة هؤلاء لظروف المسلمين في العالم - وفي العالم العربي بشكل خاص - تدفعنا إلى أن نكون نحن أولى بذلك ليكون فهمنا للواقع وتحليلنا للظروف التي يمر بها المسلمون دافعاً للسيطرة على العقبات، وأساساً لمعالجة هذه الأزمات.

3 -أن أشد ما يثير حنق المنصرين وأتباعهم هو قبضة الإسلام الحديدية؛ لذلك هم يعملون جاهدين لانحلال هذه القبضة عن طريق تشكيك أجيال المسلمين بدينهم، وزرع المفاهيم الغريبة بينهم.

4-يصلي هؤلاء من أجل تحقيق حرية الأديان في المغرب، وهم يقصدون حرية النشاطات التنصيرية في المغرب أكثر مما هي عليه الآن، وهم لو كانوا منصفين لأقروا بأن المغرب من أكثر الدول تسامحاً مع اليهود والنصارى. ولأمرٍ ما تركز مراكز التنصير على المغرب العربي، فهو الجزء الأقرب إلى أوربا وهو جسر العبور إلى باقي العالم العربي وإفريقية، وهو المكان المحتمل منه الخطر على الحضارة الأوربية أكثر من غيره.

5 -ليس هناك أصدق ولا أبلغ من وصف حالة المنصرين مع المسلمين بأنها"حالة حرب"كما ورد في (إرشادات للمتطوعين) وهذا الوصف كلمة حق ينطق بها العدو من أجل أن يعرف كيده ويحتاط له الاحتياط كله.

أن من فضل الله على المسلمين أن جعل عقيدتهم سهلة واضحة، تتقبلها الفطرة، وتأبى على! لأساليب الملتوية، والمداورات التشكيكية ولا غرابة في ذلك فهي عقيدة الرسل جميعاً من لدن آدم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم . وأن عقيدة التوحيد هي الأساس الذي يتحطم عليه كل ادعاء، وأي مسلم يقرأ محاولة هؤلاء المنصرين إثبات أنهم يؤمنون بإله واحد - كإيمان المسلمين - يكتشف أنهم يتلاعبون بالحقائق، ويسخرون من العقول. وهم إذا أرادوا من المسلم أن يتجاوز عن وصف القرآن لهم بالكفر في أكثر من موضع فهم أمام أمرين:

أ- أن يشك المسلم بأن هذا القرآن - أو بعضه - كلام الله وهذا كفر صريح لا يقدم عليه مسلم وهم يطمحون إلى ذلك طبعاً.

ب - أو أن يقولوا له: إن القرآن حين وصف من وصف من النصارى بالكفر إنما وصف طائفة منهم انقضى أمرها ونحن لسنا منها في شيء، أما نحن فنرفض التثليث ونؤمن بالله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، وعند ذلك ينتفي عنهم الشرك، وهم لا يثبتون ذلك طبعاً بل يصرون على التثليث من حيث يوهمون أنهم يقولون بالتوحيد. والمسلم لا يرى فرقاً بين من يؤمن بثلاثة آلهة وبين من يؤمن بثلاثة وجوه للإله الواحد! ! فكل ذلك كفر.

نعوذ بالله من همزات الشياطين ونفثات المبشرين.

صفر 1409

أكتوبر 1988

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت