2/ كان عمال المنطقة أغلبهم من الزنوج الأمريكان الوافدين من أمريكا، وهم أساسا ذوي الأصول الإفريقية، وقد استفادت الكنيسة من هؤلاء في مهمة التنصير.
نيجيريا:-
كانت نيجيريا مهدا للدعوة الإسلامية حيث قامت فيها إمارات إسلامية، ثم قامت فيما بعد امبراطورية"سكتو"الإسلامية على يد الشيخ المجاهد عثمان دانفوديو؛ في الفترة ما بين 1803-1940م، ثم بدأت الحركة التنصيرية في منتصف القرن التاسع عشر في منطقة بيافرا؛ مناطق قبيلة الإيبو؛ حيث نشطت حركة التنصير بعودة بعض المحررين من الأرقاء من منطقة سيراليون ووصولهم إلى منطقة بيافرا، حيث عاد هؤلاء إلى وطنهم الأصلي في منطقة دلتا نهر النيجر، وهناك عملوا على إحياء النشاط التنصيري، وقد تركز ذلك النشاط بصورة خاصة في مدينة"ابياكوتا"النيجيرية، وكان عدد سكانها أربعين ألف نسمة وتقع في وسط قبائل يوربا، حيث أصبحت مركزا للتنصير بذهاب معظم المحررين إليها، ومن أهم الذين وفدوا إلى"ابياكوتا"القس النيجيري صمويل كرواثر؛ ولعل قصة حياته ونشاطه في نشر المسيحية في نيجيريا تمثل أكبر نجاح حققته الحركة التنصيرية في غرب إفريقيا، أما هؤلاء المحررين فقد تم تدريبهم وتعيينهم في سيراليون؛ ثم تدرجوا في المناصب الكنسية رفيعة حتى وصل بعضهم إلى منصب أسقف، واستطاعت الكنيسة في تلك المنطقة إنشاء مدارس إرساليات لتعليم الأطفال المسيحية، كما أنشأت معاهد صناعية ليكسب أهل المنطقة المعارف الصناعية مما أدى الى دعاية واضحة للتنصير؛ والتي كان أهلها وثنيين، وهذا النشاط توقف في أوائل الستينات من القرن التاسع عشر بسبب نشوب حرب أهلية في المنطقة، ونتيجة لتلك الحروب تحرك صمويل من أبياكوتا إلى لاغوس سنة 1865م، ومن ثم أصبحت لاغوس المركز الرئيسي للكنيسة، ونتيجة للنجاح الذي حققه صمويل فقد قسمت نيجيريا إلى أغلبية مسلمة في الوسط والشمال وأقلية مسيحية ووثنية في الجنوب، وفي أواخر القرن التاسع عشر اتجه الإنجليز شمالا لمحاربة الدولة الإسلامية الكبرى التي أسسها الشيخ عثمان دانفوديو منذ أوائا القرن التاسع عشر، وفعلا استطاع الإنجليز الاستيلاء على هذه الدولة؛ وأنشئوا نيجيريا الحالية بحدود المعروفة الآن عام 1903م.
وهذا كله جزء يسير من العمل التنصيري في منطقة غرب إفريقيا التي دخلها الإسلام منذ فجره الأول ، وهو -النشاط التنصيري- كذلك مع بقية دول المنطقة؛ حيث وضعت لبعض الدول خططا خاصة بهم، وهذا كله يتطلب من المسلمين الاستيقاظ للدفاع عن دينهم الحنيف في وجه حركة التنصير الشرسة التي تواجهها المنطقة منذ أمد طويل.