فهرس الكتاب

الصفحة 9300 من 27364

السودان بكل المقاييس كان المفترض أن يكون رئيساً لقمة الاتحاد الإفريقي الأخيرة هذا العام 2006 وفق الأعراف والتقاليد، وفي القمة الأخيرة جرت ضغوط أجنبية على الدول الإفريقية لرفض رئاسة السودان هذا العام لأنها الفترة التي تريد أمريكا أن تفرض خلالها عقوبات على السودان وتطرح فكرة التدخل الدولي في دارفور!

وكانت أمريكا تعترض من الأساس أن يكون انعقاد القمة في السودان، لأسباب منها أنها لا تريد للمجتمع الإفريقي أن يعرف ماذا يجري في السودان من تطور، وألا تتغير الصورة النمطية السيئة التي رسموها في عقولهم عن الخرطوم هذه العاصمة الإسلامية، ولكننا بالإصرار على عقد القمة في السودان نجحنا في تحقيق الهدف الأول بتغيير هذه الصورة بعدما رأى الأفارقة كيف تغيرت الخرطوم وكيف أصبح السودان قادراً على الاضطلاع بمسئولية رئاسة إفريقيا، ولكن المشكلة أن الأفارقة قالوا صراحة إن ضغوطاً أمريكية وأوروبية قد مورست عليهم لرفض تولي السودان الرئاسة.

إن أمريكا والغرب لا يريد باختصار أن يكون السودان رئيساً في الفترة التي عزموا فيها على فرض العقوبات عليه، ولذلك هددنا بالانسحاب من الاتحاد الإفريقي لو تمت الموافقة على إحلال قوات دولية في دارفور بالقوات الإفريقية لأن هذا باطل من أساسه ومخالف لتقاليد الاتحاد الإفريقي.

وهل تعتقد أن الضغوط الغربية على الدول الإفريقية لرفض رئاسة السودان للاتحاد لها علاقة أو هي مقدمة لهذه الدعوات للتدخل الدولي في دارفور؟

طبعاً، تمهيد لتدخل القوات الدولية.. هي مراحل.. هي خطة مدبرة بدقة ضد السودان وصرفوا عليها الكثير من الأموال من أمريكا والأمم المتحدة، وبدلاً من أن ينفقوا هذه الأموال على اللاجئين والمشردين الأولى بالرعاية، ينفقونها في التدخل في شئون الدول!

إنهم يريدون السيطرة على العالم كله والتحكم فيه واستغلال موارد الشرق المسلم. وما يقال عن حرية وديمقراطية من جانب الغرب حديث زائف، ووضح هذا عندما فازت حماس في فلسطين واعترضوا عليها، ولن يكون السودان تابعاً خائفاً ذليلاًًً لأمريكا إن شاء الله.

لو تدخلت أمريكا أو الأمم المتحدة الآن في دارفور رغماً عنكم بعدما مارست ضغوطاً على الدول الإفريقية كي توافق.. فماذا سيفعل السودان؟ هل ستحاربون هذه القوات الأجنبية؟

نحن الآن بدأنا نعد أنفسنا لهذا اللقاء وهذه الحرب، ووزارة الدفاع السودانية بدأت تعد وتطور قواتها، وحتى قوات الدفاع الشعبي التي حاربت في الجنوب وهي الآن في استراحة المحارب يمكن أن نستدعيها في حالة الحرب هذه لتعود للقتال، وإذا لم نحارب عندما يهاجم أحد بلدنا وديننا ومعتقداتنا فمتى نحارب؟

لو تدخلوا فسننتصر بإذن الله، ولا ننسى ما يحدث في العراق.. صحيح أنه شتان بين ما يحدث في العراق ودارفور، ولكن أهل السودان قادرون على الدفاع عن بلادهم كما يفعل العراقيون.

ترددت تقارير تشير إلى أن تنظيم القاعدة سوف يدخل الحرب في دارفور لو دخلتها قوات أمريكية.. فهل هذا متوقع؟

أنا لا أقول إن القاعدة موجودة أو غير موجودة، ولا علم لي بذلك، وحقيقة نحن لا نطلب من أحد أن يأتي ليدافع عن بلادنا وأرضنا. وأنا أقولها بوضوح وصراحة: نحن نريد فقط الدعم المعنوي والسياسي والدبلوماسي، وأن يقف العرب والعالم مع هذه القضية العادلة، ولا نريد أن نكرر المأساة التي حدثت في العراق ولا نريد الحرب الأهلية أو أن يحدث تقتيل وتشريد بين أهلنا، ولا نريد حرباً قبلية، ولا نريد أن يستغل البعض هذه"القاعدة"في تبرير الدخول إلى السودان كما هو هدفهم.

نحن شعب السودان قادرون على الدفاع عن بلادنا وحماية أنفسنا من العدوان وأن نرجع الحق لأهله، وكما فعلنا سابقاً في حرب الجنوب دون أي دعم من أي جهة نستطيع أن نفعل ونسترد الحقوق في دارفور وغيرها، خاصة أن أهل دارفور بكل فئاتهم يرفضون هذا التدخل الأجنبي لأنهم يعلمون مساوئه وأهدافه، أما الوجود الإفريقي الحالي فجاء نتيجة اتفاق معنا بغرض"مراقبة"وقف إطلاق النار وليس"التدخل"، وإذا عجزت القوات الإفريقية عن هذا الهدف فعليها أن ترحل.

معنى هذا أنكم لا ترحبون بأي"مجاهدين"عرب للدفاع عن دارفور لو حدث تدخل كما حصل في العراق؟

لو فتحنا الباب لهذا فعليك أن تتوقع كل الاحتمالات، فهناك من يرغب بالفعل في الدفاع عن السودان وهناك من يرغب في أن يضر السودان.. نحن لا نريد من أحد سوى الدعم المعنوي، ولكن لو حدث ذلك وحدث التدخل وحدث انفلات أمني كما وقع في العراق وانفلات حدودي.. لا تستطيع حينئذ أن تسيطر على من يدخل أو من يخرج، وفي هذه الحالة، فإن الذي يحاسب هو الذي بدأ العدوان ولسنا نحن لأننا لا نريد لأحد أن يتدخل ولم نطلب من أحد أن يتدخل أو يرسل قوات أو سلاحاً لبلادنا.

ــــــــــــــ

المجتمع 1695 ( أجرى الحوار في القاهرة: محمد جمال عرفة )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت