فهرس الكتاب

الصفحة 9306 من 27364

لا شك أن هذه الهجرة الكبيرة والمتزايدة للكفاءاءت العلمية والمهنية العليا لها الكثير من الآثار السلبية الخطيرة على الدول الأفريقية يمكن الإشارة إلى بعضها في النقاط التالية:-

* تسعى الدول الأفريقية إلى بناء قدراتها بالتوسع في إقامة المؤسسات التعليمية العامة والعليا وابتعاث أبنائها للخارج باستقطاع جزء مهم من مواردها المالية الشحيحة لتعليم وتأهيل أبناءها، لكن هجرة العقول الأفريقية تعمل في اتجاه معاكس يؤدي إلى تآكل رصيد القدرات الأفريقية ويحول دون تحقيق أفريقيا لهذه الغاية السامية.

* سعي الدول الأفريقية للاستثمار في رأسمالها البشري وزيادة بناء القدرات لتعويض القدرات المفقودة وتوفير احتياجات التنمية من الكفاءات العلمية يحتم عليها الزيادة في نفقاتها العامة على التعليم بمستوياته المختلفة مما يزيد الضغوط على موارد الدول الأفريقية النادرة، ويحتم عليها أيضا طلب العون الأجنبي من الدول المتقدمة والمنظمات الدولية والإقليمية، ويكون في صورة قروض تنهك كاهل الدول الأفريقية عند خدمة الديون في المستقبل.

* هجرة العقول الأفريقية للدول الغربية تترك فجوة كبيرة في القوى العاملة المدربة التي تسعى الدول الأفريقية لملئها باستجلاب خبراء أجانب من الدول الغربية بمبالغ كبيرة، لتأكيد هذه الحقيقة يقول بن باركا نقلا عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي:"يقدر أن حوالي 100.000 خبير أجنبي يعملون في أفريقيا، في حين أن حوالي 100.000 أفريقي ماهر يعملون في أوربا وأمريكا الشمالية."

* هجرة العقول الأفريقية هي في الحقيقة هجرة الأموال الأفريقية إلى الدول المتقدمة، لأنه كل ما صرف على العقول الأفريقية المهاجرة هو إنفاق أفريقي لصالح الدول الغربية، إذن فبدلا من أن تدعم الدول الغر بية المتقدمة الدول الأفريقية بالمنح والعون الفني لتطور القارة الأفريقية وتزيل عن كاهلها جزء كبير من الفقر والمعاناة أصبحت أفريقيا تمول تطور الدول الغربية بتقديم أندر كوادرها وأكثرها علما وخبرة لتساهم في تطور الدول الغربية المتقدمة.

*هجرة العقول الأفريقية تحد من قدرة هذه الدول للاتجاه نحو استخدام التكنولوجيا الحديثة التي أصبحت سمة العصر في هذا العالم سريع التطور والتغيير.

كيفية استعادة العقول الأفريقية المهاجرة إلى أفريقيا:-

هجرة العقول الأفريقية هي فقد عظيم لقدرات تلك العقول الضرورية لتطوير المجتمع الأفريقي اقتصاديا واجتماعيا وعلميا وتكنولوجيا، وبالتالي فإن فقدانها يؤثر سلبا على جهود تنمية أفريقيا وأقطارها المختلفة، فإذا ما ترك أمر هجرة العقول يسير بصورته الحالية ستصبح القارة خالية من عقولها، لذلك فإن على الدول الأفريقية أن تستنبط من الحلول وتبتكر من الوسائل التي تمكن من إيقاء عقولها الموجودة وتعيد عقولها التي هاجرت إلى أوطانها، فإني أرى أن المؤشرات التالية من أهم أسس حل هذه المشكلة المعقدة:-

* العمل على تحسين بيئة العمل وتو فير متطلبات الرضى الوظيفي وتقديم الحوافز المادية والأدبية المناسبة.

* دخول العلماء والمهنيين والمتخصصين والفئات ذات الخبرة النادرة لتوفير عيشة كريمة لهم عدم اعتبار الاتجاهات السياسية والعقدية كأساس لاستخدام معايير مزدوجة في معاملة الكفاءات العلمية المتساوية في التوظيف والترقي وكذلك ترك المحسوبية في التوظيف والترقي دون كفاءات.

* مطلوب من الدول الأفريقية أن تقف وقفة تقييم عقلاني وموضوعي لقضية هجرة العقول الأفريقية لتعرف على وجه اليقين حجم الضرر الاقتصادي والاجتماعي والعلمي والفني والفكري الذي يحدثه نزيف عقولها نحو الدول المتقدمة.

* البدء في بناء قاعدة للمعلومات شاملة لكل تصنيفات العقول المهاجرة وتخصصاتها وأعدادها والدول التي تتجه إليها والأسباب التي تدعو للهجرة.

وبهذا أعتقد أن الدول الأفريقية تستطيع حل المشكلة والاحتفاظ بأيديها العاملة ويساهموا في تنمية القارة واستغلال موارها الضخمة خير استغلال، وطرد الذين جاءوا لنهب خيرات القارات، وإلا فإن القارة تدور في حلقة مفرغة إلى ما شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت