فهرس الكتاب
ويبدو إن القادة الأفارقة أرادوا أن يتجنبوا بعد الإستقلال حروب حدودية بين الدول ولذالك أكدوا علي عدم تغييرها في ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية، ورغم ذالك فقد حدث بعض الحروب في تلك المجال أبرزها ما حدث بين ارتريا وأثيوبيا بعد انفصال الأول عن الثاني عام 1994م وما زال الخلاف الحدودي قائما بين الدولتين بالرغم من القرار الدولي الخاص بترسيم الحدود، إضافة إلى ذالك من الملاحظ أن خلال العشرة سنوات الأخيرة اشتعل نزاعات جديدة بين الحكومات والمعارضة في عدد من الدول الأفريقية بصورة غير طبيعية بعد أن كانت هذه الدول تحظي بالاستقرار السياسي والاقتصادي ويتعايش أهلها في تسامح فيما بينهم بالرغم من الفوارق العرقية والدينية كما حدث مثلا في دول غرب أفريقيا مثل سيراليون وليبيريا وساحل العاج، وبالإضافة لهذه النزاعات فانه قد تفجرت أيضا صراعات عرقية وطائفية مثل حالة نيجيريا وبصورة أسوأ حالة رواندا، كما اشتعلت الحرب المدمرة بين ارتريا وأثيوبيا في القرن الأفريقي.
إذن من الواضح أن العامل الخارجي له دور كبير في تأجيج هذه الصراعات والحروب وذالك بسبب أجندة خفية للقوي الغربية وعلي رأسها الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق مصالحها، في إطار إستراتيجيتها الجديدة في العالم والمرتبطة بما سمي بالنظام العالمي الجديد، ومخططات العولمة وأطماع الشركات العملاقة في شتي المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية التي تريد السيطرة على القارة مواردا وأسواقاً، عبر إشعال الحروب ودعم انقلابات العسكرية، والتبرير لها من خلال زرائع المختلفة.
إن إفرازات هذه الصراعات والحروب في أفريقيا كبيرة و خطيرة جدا بحيث تؤدي إلى خسائر كبيرة في الأرواح البشرية والممتلكات والمنشآت، كما إنه يترتب عنها تشرد أعداد ضخمة من النازحين واللاجئين إلى الدول المجاورة وغيرها، مما يؤدي إلى المآسي إنسانية بالغة تأتي بفعل الإنسان ولا تقل آثارها السالبة عن الكوارث الطبيعية التي ازداد عددها أيضا وتنوعت أشكالها، كما تترتب علي النزاعات انتهاكات في أوضاع حقوق الإنسان كما حدث في ففي رواندا، كما تؤدي إلى انتشار السلاح وانهيار الدولة كما حدث في الصومال، ومن نتائجها كذالك تدهور في الأداء الإقتصادي وعرقلة مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في القارة مع استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي، والاضطراب الأمني، إذن هذه النزاعات لها دور كبير لتخلف القارة عن ركب الأمم والتقدم والتنمية بحيث يتم هدم كل المحاولات التي تسعي إلى إخراج القارة من هذا النفق المظلم التي سببها الإستعمار الحاقد.
وأدت هذه النزاعات في القارة للتدخلات الخارجية في شؤون القارة، بدعوة إعادة الأمن و الإستقرار، وهي في الحقيقة تأجيج للنزاع؛ لأن لها أجندة خفية.
هذا هو حال القارة وهي بحاجة إلى القيادات الوطنية تعمل من أجلها وليس من أجل أهداف الآخرين أو من اجل خدمة قبيلة أو قومية معينة أوعشيرة الخاصة . هذه أهداف كثير من قيادات القارة،وقد حان وقت التغيير.