وأهمية الإعلام في عالمنا اليوم لاتخفى على أحد فهو الذي يكون الرأي العام ويجعله يتعاطف أويتنافر مع قضية ما.
ولذا عمدت الدوائر التبشيرية إلى اتخاذ وسائل الاعلام ركيزة أساسية لتبليغ رسالتها التبشيرية إلى الشعوب الأفريقية فأنشأت محطات إذاعية وتلفازية في جميع أنحاء أفريقيا، وهي تبث بمختلف اللغات الأفريقية، كما أنها تصدر الجرائد والمجلات التي تعبر بالإضافة إلى الرسالة التنصيرية ، عن وجهة النظر السياسية للكنيسة في القضايا التي تعيشها البلاد، وزد على ذلك دور النشر والمكتبات التي تجعل المنشورات الدينية المسيحية والكتاب المقدس باللغات الوطنية الأفريقية والرسمية في متناول الجميع بأسعار رمزية.
والواقع أن الدوائر التبشيرية تسعى بجميع وسائلها التعليمية والطبية والإعلامية إلى ملاحقة الإسلام في معاقله في أفريقيا، وحمل ابنائه على التنصر ونبذ عقيدتهم الإسلامية الحنيفة.
والهجمة التبشيرية على إفريقيا شرسة وعامة، وأذكر أنني لما كنت مسافرا عن طريق البر ومررت بشمال جمهورية بنين الذي كان المسلمون فيه أغلبية، فقد لاحظت كثرة المباني الكنسية إلى جانب المساجد ؛ ولم أتمالك أن دمعت عيناي حينما رأيت مكتوبا على جدار قرب كنيسة هذه العبارة بالعربية"هذه البلاد للمسلمين"إنها صرخة امتعاض من مغلوب على أمره، وتلك حال جميع المسلمين في أفريقيا، فماذا عساهم يستطيعون أمام هذه الدوائر التي تملك ما تملك من إمكانات مادية و معنوية، وهم في أغلب الأحيان فقراء وأميون.
ولهذا ولغير هذا، فإننا نرى أن حاضر الإسلام ومستقبله في أفريقيا يدعونا إلى التيقظ والصحوة فعلينا أن نقوم بتوعية إخواننا وتبصيرهم ومد يد المساعدة إليهم قدر الاستطاعة حتى يصمدوا أمام المد التنصيري الذي يجتاح القارة الأفريقية ؛ وقد وعدنا الله بالنصر إن قمنا بواجبنا: {ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم } .