فهرس الكتاب

الصفحة 9347 من 27364

والآن بعد هذا العرض الموجز أتساءل: على من تقع مسؤولية النشاط التنصيري في مصر؟ وأي طريق للمشاركة لصد هذه الحملة الصليبية المستعرة في أرض الكنانة مصر؟

أجيب - إن شاء الله - ومع الإجابة أضمن ما أقترحه كحل:

بلا مقدمات ولا موارية؛ المسؤولية تقع في المقدمة على ( أئمة المساجد ) لجهلهم، وعلى شيوخ الصحوة لغفلتهم عما حدث.

فأئمة المساجد هم الذين يلجأ إليهم من يتنصرون كي يسألونهم عن شبهاتهم، وهم الذين يلجأ إليهم من يريدون الإسلام كي يستوضحون ما أشكل عليهم، وأقول لو أنهم تفقهوا أو دلوا على من أفقه منهم أو سكتوا حين جهلوا، ولو أنهم اتقوا الله في سلوكهم وقد علموا أنهم هم الصورة الظاهرة للإسلام في أعين عامة الناس من المسلمين والنصارى؟!

وشيوخ الصحوة في مصر - حفظهم الله - في غفلة تامة مما يحدث - وأنا أعي تماماً ما أقول، وأتكلم من الميدان -، ولم نسمع لمشاهير الشيوخ في مصر شيئاً يذكر في مواجهة حملة التنصير المستعرة على أرض الواقع، فقط حدث نوع من التفاعل مع فيلم: (صلب المسيح) ، والطرح الموجود في هذا الموضوع وعظ ليس إلا، وهو بعيد كل البعد عما يردده النصارى في مصر، ويشارك نفر أو نفرين منهم - حفظهم الله - في البالتوك، ولكن بخطبة أو درس مما يقال في المساجد للموحدين المحبين لا المجادلين من المتنصرين.

ونريد من شيوخنا أن يتصلوا بالقائمين على الغرف الإسلامية وهم سلفيون مثلهم ليعلموا ما يردده النصارى حول نبينا صلى الله عليه وسلم ، وحول القرآن الكريم، والأحكام الإسلامية، ويدرسوها في مساجدهم لطلابهم لنشر ثقافة عامة ضد النصرانية الثائرة في البلاد، ولينقذوا هذه النفوس التي تتفلت إلى النار، وقبل ذلك لينقذوا أنفسهم من حساب الله غداً.

وأريد أن أنقل بعض مما يقال على شخص الرسول صلى الله عليه وسلم أستثير به الهمم، وكلما هممت تجري عيني، وتنقبض يدي؛ لفحش ما يقال، مع يقيني بأن ناقل الكفر ليس بكافر، فأين أنتم يا أنصار السنة وقد سب صاحب السنة؟!

أيها الأحبة:

"إن الباطل كان زهوقاً"،"إن كيد الشيطان كان ضعيفاً"فما انتصر الباطل لقوة منهجه، وإنما غفل أهل الحق عن حقهم فانتفش الباطل، وأراها جرذان لم تخرج من جحورها إلا حين استيقنت أن البيت خلي من أهله، فعودوا إلى بيوتكم، ودمدموا عليهم بأرجلكم قبل أن ينخروا الجدران، وينهدم البيت على من فيه.

والمسؤولية تقع على كل ذي مال أو سلطان ممن يحب الله ورسوله، أو يحب وطنه، فقد أنشأ بعض الدعاة أكاديمية التصدي لهذا الشأن، ولو أنها وجدت من يساعد مالياً أو إدارياً أو ينفق على من يعلم أو يتعلم لربما كان الوضع أفضل من هذا.

يتذرع النصارى بالفتنة الطائفية في مصر، وهم الذي يشعلون نارها بإصرارهم على سب الحبيب صلى الله عليه وسلم ، وكلهم مصريون، وكثير منهم معروف، فلم لا يرفع الأمر إلى ذي السلطان لينهاهم عن ذلك، ويحذرهم من مغبة ما يفعلون، وأنهم يشعلون ناراً ستبدأ بهم - إن شاء الله -.

وأنا أقول لهؤلاء ما قاله مسلم بين سيار لبني أمية حين بدأت دعوة بني العباس تظهر في خراسان:

أرى خلل الرماد وميض نار ويوشك أن يكون لها ضرام

فإن النار بالعودين تذكى وإن الحرب مبدؤها الكلام

فإن لم يطفها عقلاء قوم يكون وقودها جثث وهام

كتبت معذرة إلى ربي، والله أسأل أن يبارك لي في كلماتي هذه، وأن يبلغ عني، اللهم قد بلغت، اللهم قد بلغت، اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.

المصدر: http://www.almoslim.net/figh_wagi3/show_ r epo r t_main.cfm?id=658

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت