وقد تزوجت ولم تنكر عليَّ الكنيسة ذلك رغم أن القساوسة الكاثوليك يحرم عليهم الزواج، فلما تبين أن زوجتي عقيم اضطررت إلى الزواج بثانية، فتدارس القساوسة أمري، وقرروا عزلي عن مسؤولية الكنيسة، وأعمال الرهبنة بما فيها صلاة يوم الأحد، واتهموني بأني شيطان أريد الزعامة من دون أن أفهم وجه العلاقة بين الوصول إلى هذه الزعامة والزواج من زوجة ثانية! ولكنهم لم يعزلوني عن رئاسة الدائرة الكاثوليكية لما عرفوا من حسن العلاقة التي تربطني بأتباعي وبعض المسؤولين الكبار في المنطقة، ومنهم وزير الأشغال الذي تربطني به علاقة صداقة خاصة رغم أنه كاثوليكي، لدرجة أنني كنت أقضي معه الأيام الطوال في بيته خصوصاً في فترة الحملة الانتخابية.
والذي أثار إعجابي الشديد بالإسلام هو مظهر التكافل الاجتماعي الذي يوحِّد المسلمين في سرائهم وضرائهم، ويؤلف بين قلوبهم ليجعلها قلباً واحداً على أساس التراحم، والتعاطف، والمساواة، كما هو مشاهد في مشروع إفطار الصائم، أو في تلك الأضاحي التي يبعث بها العرب المسلمون من أقطارهم البعيدة إلى إخوانهم في هذه المنطقة، رغم أنهم لا يعرفونهم ولا يرونهم، فأين هذه المعاني الجميلة والقيم الإنسانية الرفيعة في الديانات الأخرى القائمة على الاستعباد والعنصرية، والطبقية واستغلال الشعوب المستضعفة باسم الشعارات المضللة؟
فلما تبين لي الرشد من الغي، وعرفت الحق من الباطل، دخلت في دين الله الحق، وندمت أشد الندم على الفترة التي أفنيتها من عمري في الكفر والضلال، ولكن فرحتي كانت أعظم بهؤلاء الأتباع الذين أسلم أغلبهم بإسلامي، وحتى أولئك الذين لم يسلموا أمروا أولادهم باعتناق هذا الدين الفضيل.
وفي غمرة هذا العرس الرباني أهدانا أحد الكاثوليكيين الذي كان معجباً بآداب الطهارة في الإسلام غرفة في منزله كان يستخدمها خمارة قبل خمس سنوات لتكون مسجداً مؤقتاً في انتظار بناء مسجد مناسب لعدد المسلمين المتزايد - بإذن الله -، وروضة لأطفالهم، وبيتاً للإمام، وقد تمكنَّا بفضل الله من شراء قطعة أرض مساحتها أربعة آلاف متر مربع لإنجاز هذا المشروع بمساعدة المهتدين الجدد - إن شاء الله -.
من أسباب اعتناقي الإسلام:
التقيت في أحد الأيام بزعيم الكنيسة في منطقة رباي بدولة كينيا القس مالو ' r ev. Malau' الذي بلغ من العمر عتياً، وحدثني عن تلاعب السياسيين بمناصب الكنسية، مستشهداً بوزير الأمن السابق في الحكومة الكينية شارلز نجونجو 'cha r les njonjo' الذي أصبح يشغل منصب رئيس الأساقفة لكنيسة 'c.P.k' مع أنه - حسب كلام القس مالو - غير مؤهل لمثل هذا المنصب الذي يفترض أن يسند إلى القس: مانا سيس كوريا 'm.du r ia' باعتباره الزعيم المناسب.
بل حتى التوزيع الجغرافي للأساقفة - كما يقول مالو - يخضع للمد والجزر بتدخلات رجال السياسة، الأمر الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى اختلافات وصراعات بينهم وبين رجال الدين، ينتهي بعضها باستخدام لغة السيوف والسكاكين، وسقوط قتلى وجرحى، ما يؤدي بدوره إلى نفور الأتباع من حياة الكنيسة.
وهو الوضع الذي لا تعرفه حياة المسلمين لعدم وجود طائفية دينية بينهم كما هو الشأن عند النصارى الذين يتوزعون بين خمس وثلاثين ألف طائفة، وإنني أعتقد أن هذا هو أحد أسباب اعتناق الكثير من النصارى دين الإسلام.
والذي يؤيد كلام هذا القس تلك المذكرات التي كتبها رئيس الجمهورية سيراليون الأول د. ستيفنسن التي يعترف فيها بأنه نشأ في مجتمع يؤلف بين المسلمين، وأنه متدين، ومحافظ على صلاته الأسبوعية في الكنيسة، ومع ذلك يؤمن بأن الخلافات الجوهرية التي توجد بين الطوائف الكنسية ستجعل من القارة السمراء قارة الإسراء في المستقبل.
الكوثر:عدد 59 ـ رجب ـ شعبان 1425هـ
المصدر: http://www.islammemo.cc/KASHAF/one_news.asp?IDnews=685