هذه الإذاعات الدينية الموجهة، التي تمولها المنظمات والهيئات الكنسية العالمية، وخصوصاً في الولايات المتحدة، تستهدف نشر الأفكار والمبادئ المحرفة وترويج السياسات التي تنتهجها القوى الغربية الصليبية، ولكن الملاحظ كما تشير بعض التقارير والدراسات الميدانية ـ أن حركة التنصير العالمية تركز نشاطاتها على بلدان المسلمين ومناطقهم وتسعى إلى بلبلة أفكار المسلمين ـ وبخاصة في المجتمعات والدول التي يعيشون فيها أقليات أو جاليات ـ ولذلك نجد أن معظم الإذاعات التنصيرية يتوجه بثها إلى الدول المسلمة والمجتمعات التي تحوي نسباً كبيرة من المسلمين وخصوصاً في قارتي آسيا وإفريقيا، فهي ـ إذاً ـ غزوة تنصيرية مقصودة، والمسلمون هم المستهدفون بالدرجة الأولى، وقد لا يكون الهدف من هذه الغزوة الشرسة تحويل المسلمين إلى النصرانية، إذ يعلم المنصرون من خلال تجاربهم أن ردة المسلمين عن دينهم واعتناقهم للنصرانية أمر صعب المنال، لذلك يكفي دعاة التنصير أن يشككوا ضعاف المسلمين وأجيالهم الناشئة في مبادئ دينهم، وقد صرح أحد زعمائهم بقوله:"ليس من الضرورة أن يترهب المسلمون، لكن يكفي أن نزعزع إسلامهم"وكم يصيبنا الحزن والأسى ونحن نرى هذه الجهود الضخمة والمتواصلة لدعاة التخريب الفكري التي تستهدف عقائد المسلمين وأخلاقهم وحضارتهم في الوقت الذي يقف فيه المسلمون يتفرجون، أو يحاولون مجابهة هذه الغزوة بوسائل غير مكافئة وبجهود شحيحة عرجاء!!.
إن الأمر جد خطير ويحتاج من المسلمين ـ حكومات ومؤسسات ـ وقفة جادة لإنقاذ أجيال المسلمين في كثير من المجتمعات من هذا التخريب الفكري الرهيب. وسلاح الإعلام اليوم يقتل من أبنائنا وشبابنا ما لا تقتله القنابل، ولابد من مجابهة هذه الهجمة الإعلامية التنصيرية بيقظة إعلامية قوية تسخر الوسائل الحديثة لخدمة أغراض التحصين الفكري ورد الكيد وحماية المجتمعات المسلمة من التلوث والخراب.