فهرس الكتاب

الصفحة 9805 من 27364

وفي السنوات الأخيرة فإن المجال الأكاديمي لما اعتاد أن يُعرف بـ"الاستشراق"أعيدت تسميته في معظم الكليات والجامعات الغربية لـ"دراسات المنطقة"أو"الدراسات الإقليمية"، هذه المصطلحات السياسية المصححة أخذت مكان كلمة"الاستشراق"في الدوائر العلمية منذ تلوث الكلمة الأخيرة بمفهوم إمبريالي سلبي كبير بسبب المستشرقين أنفسهم، لكن بالرغم من أن أعمال العلماء الذين يتابعون هذه المجالات لا تصل لعامة الناس، فهم يسقطون في أغلب الأحيان في أيدي الطلاب وأولئك المهتمون شخصياً في التعلم أكثر عن الإسلام، وبهذا أي باحث عن الإسلام - خاصة أولئك الذين في الغرب - يحتاج أن يكون مدركاً للظاهرة التاريخية للاستشراق كمهنة أكاديمية، أو كوسائل للاستغلال الثقافي.

وعندما استخدم كلمة"الاستشراق"من قبل المسلمين والتي أصبحت تعود عموماً إلى أي عالم غربي يدرس الإسلام - بصرف النظر عن الدوافع - وعليه حتماً فإنه يحرّف الإسلام، وكما نرى بالرغم من أن الظاهرة الاستشراقية أكثر من مسعى أكاديمي قال العالم المسيحي العربي المشهور"إدوارد سعيد"المؤلف لعدة كتب تكشف عيوب نظرة المستشرق فإنه يعرّف"الاستشراق"كالتالي:"... أي شخص يعلّم، ويكتب، أو يبحث عن الشرق - وهذا ينطبق على أي شخص - سواء كان عالماً في الإنسانيات، أو عالما في الاجتماع، أو مؤرخاً، أو سواء كان في الفلسفة في مظاهرها العامة أو المتخصصة، فهو مستشرق، ومما يعمله هو الاستشراق"من كتاب"الاستشراق"لإدوارد سعيد ص 2.

"لتتحدث عن الاستشراق فعليك أن تتكلم بشكل عام وليس بشكل حصري عن المشروع الثقافي الفرنسي والبريطاني، المشروع الذي أخذت أبعاده في هذه العوالم المتباينة كالخيال نفسه، فكل الهند والمشرق، والنصوص التوراتية والبلاد الإنجيلية، وتجارة التوابل، وجيوش الاستعمار الطويلة، والتعاليم لمدراء الاستعمار، والمجموعة العلمية الضخمة، والخبراء والعمال الشرقيين غير المحدودين، والأساتذة الشرقيين، والترتيب المعقد من الأفكار الشرقية (الاستبداد الشرقي، والعظمة الشرقية، والقسوة، والشهوانية) والعديد من الطوائف الشرقية، والحكم المدجنة للاستعمال الأوروبي المحلي - والقائمة يمكن أن تمدّد تقريباً بشكل غير محدد -."من كتاب"الاستشراق"لإدوارد سعيد ص 4.

وكما الوضع مع العديد من الأشياء أن تكون مدركاً للمشكلة فذلك نصف المعركةن وعندما يكون الباحث عن الحقيقة صادقاً مدركاً لسوء الفهم، والعداوة طويلة المدى بين الإسلام والغرب - ويتعلم أن لا يثق في كل شيء يراه مطبوعاً - فإن المعرفة والمعلومات الأصلية يمكن أن يحصل عليها بسرعة كبيرة، بالتأكيد ليس كل الكتابات الغربية عن الإسلام لديها نفس الدرجة من التحيز - فهم يدورون في مدى من التشويه المتعمد، والجهل البسيط - فيوجد هناك قلة يمكن أن تصنف كجهود مخلصة من قبل غير المسلمين لتصور الإسلام في ضوء إيجابي، لكن حتى معظم هذه الأعمال مًبتلية فيما يبدو بالأخطاء غير المقصودة نتيجة نقص المؤلفات عن المعرفة الإسلامية، وبروح العدالة ينبغي أن يقال حتى بعض الكتب المعاصرة عن الإسلام من قبل مؤلفين إسلاميين تعاني من نفس هذه العيوب، عادة بسبب نقص في المعرفة، أو أفكار ضلالية، أو الاعتماد على مصادر غير إسلامية.

هذا الذي قيل عن التعليم عن الإسلام في الغرب - خصوصاً عند الاعتماد على أعمال اللغات الأجنبية - ينبغي أن يأتي بلا مفاجئة، قبل عقود قليلة مضت فإن الشخص المتحدث الإنجليزية والمهتم بالإسلام والذي لديه الرغبة لتحديد قراءته بالأعمال المؤلفة من قبل المسلمين ربما حُدّدا لقراءة ترجمة القرآن، وقليل من كتب الحديث المترجمة، وبضعة أبحاث بحجم الكتيب، وبالرغم من ذلك ولعدة سنوات مضت فالانتشار الواسع للكتب الإسلامية - المكتوبة من قبل مسلمين مؤمنين وملتزمين - وعدم مجيء الإنترنت جعل الحصول على المعلومة الحقيقية بأي أمر يتعلق بالإسلام أمر عسير، واليوم بالكاد يمضي أسبوع بدون ما يعلن عن ترجمة إنجليزية لعمل إسلامي أصيل، ومما تجعله - في ذهنك في محاولة تعلم الإسلام - فأنا أشجع القارئ ليستشير عن الكتب المؤلفة من قبل كتاب إسلاميين، يوجد مدى كبير من موزعي الكتب الإسلامية الذي يمكن أن تتصل به خلال الإنترنت.

الأهداف الاستعمارية والمبشرون المتلهفون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت