فهرس الكتاب

الصفحة 9856 من 27364

3-الدافع التجاري: ومن الدوافع التي كان لها أثرها في تنشيط الاستشراق رغبة الغربيين في التعامل معنا لترويج بضائعهم، وشراء مواردنا الطبيعية الخام بأبخس الأثمان، ولقتل صناعاتنا المحلية التي كانت لها مصانع قائمة مزدهرة في مختلف بلاد العرب والمسلمين.

4-الدافع السياسي: وهنالك دافع آخر أخذ يتجلى في عصرنا الحاضر بعد استقلال أكثر الدول العربية والإسلامية، ففي كل سفارة من سفارات الدول الغربية لدى هذه الدول سكرتير أو ملحق ثقافي يحسن اللغة العربية، ليتمكن من الاتصال برجال الفكر، والصحافة، والسياسة، فيتعرف إلى أفكارهم، ويبث فيهم من الاتجاهات السياسية ما تريده دولته، وكثيراً ما كان لهذا الاتصال أثره الخطير في الماضي حين كان السفراء الغربيون ولا يزالون في بعض البلاد العربية والإسلامية يبثون الدسائس للتفرقة بين الدول العربية بعضها مع بعض، وبين الدول العربية والدول الإسلامية، بحجة توجيه النصح، وإسداء المعونة، بعد أن درسوا تماماً نفسية كثيرين من المسؤولين في تلك البلاد، وعرفوا نواحي الضعف في سياستهم العامة، كما عرفوا الاتجاهات الشعبية الخطيرة على مصالحهم واستعمارهم، ونحمد الله على أن هذا النوع من الاستشراق قد بدأ يفقد أثره منذ آمنت الشعوب العربية والإسلامية بسياسة الحياد وعدم الانحياز، وأصبحت هذه السياسة شعاراً صريحاً لكثير من الحكومات العربية والإسلامية، وفي مقدمتها الجمهورية العربية المتحدة.

5-الدافع العلمي: ومن المستشرقين نفر قليل جداً أقبلوا على الاستشراق بدافع من حب الإطلاع على حضارات الأمم، وأديانها، وثقافاتها، ولغاتها، وهؤلاء كانوا أقل من غيرهم خطأً في فهم الإسلام وتراثه، لأنهم لم يكونوا يتعمدون الدس والتحريف، فجاءت أبحاثهم أقرب إلى الحق وإلى المنهج العلمي السليم من أبحاث الجمهرة الغالبة من المستشرقين، بل أن منهم من اهتدى إلى الإسلام وآمن برسالته، على أن هؤلاء لا يوجدون إلا حين يكون لهم من الموارد المالية الخاصة ما يمكنهم من الانصراف إلى الاستشراق بأمانة وإخلاص، لأن أبحاثهم المجردة عن الهوى لا تلقى رواجاً لا عند رجال الدين، ولا عند رجال السياسة، ولا عند عامة الباحثين، ومن ثمة فهي لا تدر عليهم ربحاً ولا مالاً، ولهذا ندر وجود هذه الفئة في أوساط المستشرقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت