ويعد (محمد عابد الجابري) من المثقفين العرب المبدعين لكنه للأسف الشديد متغرب فكرياً في أطروحاته، ويؤمن بوهم (المعجزة اليونانية) التي يعتبرها (عقلية خالصة) !! فيما يهاجم باستحياء الأصالة الإسلامية ويعتبرها رجعية!! ويدعو إلى (تأصيل الأصول) من خلال عملية تغيير شاملة، وهذا معناه (تغيير الأصول) وليس تأصيلها.
ولكي لا تأخذنا تداعيات القول بعيداً نعود إلى صلب الموضوع، ونؤكد على أن هناك نوعاً من الاستشراق يتسم ببعض الموضوعية والعلمية، لكنه يتلبس بالحقد على الإسلام، ويخلط الحق بالباطل، فـ (كارل بروكلمان) مثلاً كتب في تأريخ الأدب العربي بصورة موسعة، جعلت الباحثين العرب يعتمدون كتابه لما يحتويه من مادة أدبية جمعت كل ما كُتب باللغة العربية، ويقول الدكتور المرحوم عمر فروخ في كتابه (تاريخ الأدب العربي) ج 1 ص 18عن هذا الجهد:
(إن كتاب بروكلمان جريدة إحصاء لكل من كتب، ولجميع ما كُتب باللغة العربية، ومن هذه الناحية لن يستطيع الباحث العربي أن يستغني عن ذلك الجهد الجبار) .
ولكن (بروكلمان) في مناسبات عديدة لم يتخلص من عقدة الحقد على الإسلام، وتشويه الحقائق، واعتقد أن ذلك هو السبب غير المعلن الذي دعا عمر فروخ إلى تجنب المنهجية التي أسماها (افرنجية) في وضع كتابه القيم (تاريخ الأدب العربي) .
* كاتب وباحث إسلامي عراقي