فهرس الكتاب

الصفحة 9901 من 27364

ويلاحظ المؤلف أن هذه الرؤى مجتمعة تعبر عن رؤى جديدة لدى الأمريكيين والأوروبيين في دراسة الإسلام المعاصر اسماها «ما بعد الاستشراق» كونها تنحو إلى الاختلاف في قراءة الظاهرة الإسلامية، وبقدر ما تستند إلى منزع تأويلي نراها تركن إلى الاستقراء والمعاينة المباشرة لمعطيات هذه الظاهرة، إيماناً بأننا مثلما ننزر أيضاً ونتابع بجد وبإخلاص الرؤى المغايرة للرؤى السلبية لا بد أن نفيد منها، ونستخلص ما يمكن أن يسوغ لنا الحوار مع الغرب على أساسها ضمن منطلقات التعارف البشري والحضاري والثقافي.

ويشير المؤلف إلى أن القصد من هذا الكتاب ليس الاحتفال بهذه الرؤى، ولا التبشير مجدداً بالفكر الغربي حول الإسلام - مع أن هذه مهمة ذات قيمة ثقافية، وفكرية ضرورية - إنما القصد هو المتابعة لفكر الاختلاف، ومعطيات المثاقفة الجديدة لا أكثر.

ويختتم الكتاب بفصل ثالث يتضمن قراءات أخرى في فكر المثاقفة عن الإسلام، وحداثة الغرب الأولى، ثم العلاقة بين الإسلام والعولمة في ضوء جدلية الاجتهاد والتنافذ مع العصر، وقراءة في موضوع الإسلام والمثاقفة الجديدة بشيء عن عولمة الهوية، ومخرج لازمة العلاقة بين العقل والتاريخ.

ويؤكد المؤلف أن هناك افتراقاً داخل الولايات المتحدة الأمريكية في نظرتها الكلية إلى الإسلام المعاصر، وهذه الرؤية بطبيعتها قائمة على أساس سياسي وهو شأن النظرة الأمريكية إلى الإسلام منذ نشأت حتى اليوم، إذ نجد هناك فئة من الأكاديميين الأمريكيين تنضر أراء تجاه الإسلام غير التي تنضرها فئة أخرى ممن يضعون استراتيجية ما للإدارة الأمريكية بإزاء الإسلام، والملاحظ في هذا الصراع أنه يوماً بعد آخر يتسع في فجواته، ويبدو أن كل طرف محق في ما يرى في الاتهامات المتبادلة بينهما، فالأكاديمي يكتسب فكره قدراً من الوضوح والصحة الفكرية، ورجل السياسة وصانعها يؤكد أهمية تحقيق نجاحات على أرض الواقع قائمة على أساس الفلسفة النفعية أو (البراجماتية) كما هو المصطلح، على العكس من ذلك حيث يسعى الأكاديمي ورجل المعرفة المنظمة القائمة إلى إحلال النظرية على العدالة والمساواة الإنسانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت