فهرس الكتاب
الدعاء هو العبادة، وقد قال الله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (غافر:60) ، وفي الذكر ثناء وتمجيد وتسبيح وحمد لله تعالى، وفي الدعاء تبرؤ من الحول والقوة وتعلق بقوة الله وحده؛ فهو في الحقيقة يعبر عن حقيقة التوكل والاستعانة بالله عز وجل وحده•
وقد مر بنا في صفات المجاهدين الذين اشترى الله تعالى منهم أنفسهم وأموالهم أن من صفاتهم أنهم (العابدون الحامدون) • والدعاء: هو العبادة، والحمد: هو ذكر الله عز وجل والثناء عليه بما له من الأسماء الحسنى والصفات العلا، وبما أنعم وأحسن على عباده•
وقد أمر الله عز وجل عباده المجاهدين أن يستعدوا للقاء عدوهم بكثرة الذكر والدعاء والتضرع فإنها من أسباب النصر؛ قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (لأنفال:45) .
وقد سن الرسو صلى الله عليه وسلم أدعية وأذكارًا في اليوم والليلة ينبغي للمسلم وخاصة المجاهد ومن يعد نفسه للجهاد أن يحفظها ويذكر الله بها في أوقاتها؛ فهي من أكبر العون في طمأنينة القلب وتوكله على الله وحده واستحضار معية الله سبحانه له؛ وذلك كما جاء في الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني؛ فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم •••) (132) الحديث•
وأعظم الذكر قراءة القرآن قال تعالى: (وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ) (الأنبياء: من الآية50) ، وقال سبحانه: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9) ، وإن مما ينبغي على الداعية والمجاهد أن لا يغفل عن كتاب الله عز وجل، بل يتعاهده حفظًا وتلاوة وتدبرًا، وأن يكون له حزب يومي لا يخل به مع كتاب الله عز وجل•
2-التوبة والاستغفار:
وقد ذكر الله عز وجل في آية التوبة أن من صفات المؤمنين المجاهدين الذين اشترى منهم أنفسهم وأموالهم أنهم (التائبون) •
والتوبة: الرجوع إلى الله عز وجل والإنابة إليه والندم على فعل الذنب بعد الإقلاع عنه، وعدم الرجوع إليه• وحاجة المجاهد إلى التوبة والاستغفار شديدة؛ لأن المجاهد معرض أكثر من غيره للعجب بعمله الصالح مع دنو أجله وتعرضه للموت في كل لحظة ولأن أكثر ما يخذل المجاهدين في المعارك ذنوبهم؛ فبالتوبة والاستغفار تمحى آثار الذنوب والمعاصي وتزول أسباب الهزيمة والخذلان، فضلاً عن أن التوبة عبادة عظيمة من العبادات التي يحبها الله عز وجل ويفرح بها•
والمجاهد بشر ليس بمعصوم، بل إنه معرض للذنوب، ولكنه لا يصر على الذنب، بل يسرع الرجوع ويستغفر ربه عندما تضعف نفسه وتزل قدمه؛ قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) (الأعراف:201) ، وقال سبحانه في الآيات التي سبقت قصة أحد في آل عمران: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران:135) .
وقد كان الرسو صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم يكثر من الاستغفار ويقول: (والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة) (133) ، ويقول صلى الله عليه وسلم (يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة) (134) .
3-الدعوة إلى الله عز وجل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
وسيأتي التفصيل فيها إن شاء الله تعالى في المرتبة الثالثة من مراتب جهاد النفس وهي جهادها على الدعوة والتعليم•
4-صدق الحديث، وطيب الكلام:
وهذا يحتاج إلى مجاهدة للنفس في تحقيقه، وليس المقام مقام تفصيل في فضل الصدق وأدلة ذلك، وإنما المراد أن الداعية والمجاهد في سبيل الله من أخص أوصافه أنه صادق لا يبطن خلاف ما يظهر، ولا يكذب على إخوانه في حديثه بل يصدقهم، وينصح لهم ولا يغشهم، وبهذا تصفو النفوس وتطيب القلوب•
ثالثاً: أعمال الجوارح، ومن أهمها في الإعداد للجهاد:
1-المحافظة على الصلوات فرضها ونفلها: