يطلب له حجرًا، فأتاه بحجر، فلم يَرْضَه، فقال: ائتني بحجر أحسنَ مِن هذا. فانطلق يطلب له حجرًا، فجاءه جبريل بالحجر الأسود مِن الجَنَّة، وكان أبيضَ ياقوتة بيضاء مثل الثَّغامَة (1) ، وكان آدم هَبَط به مِن الجنة، فاسْوَدَّ مِن خطايا الناس، فجاءه إسماعيل بحجر، فوجد عنده الركن، فقال: يا أبتِ، مَن جاءك بهذا؟ قال: جاءني به مَن هو أنشط منك. فبينما هما يدعوان بالكلمات التي ابتلى بها إبراهيمَ ربُّه، فلمّا فرغا من البنيان أمره الله أن ينادي، فقال: أذِّن في الناس بالحج (2) [4453] . (10/ 462)
50383 - قال محمد بن السائب الكلبي: بعث الله سحابةً بقدر البيت، فقامت بحِيال البيت، وفيها رأسٌ يتكلم: يا إبراهيم، ابْنِ على قَدْري. فبنى عليه (3) . (ز)
50384 - قال مقاتل بن سليمان: قوله - عز وجل: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت} المعمور. قال: دَلَلْنا إبراهيم عليه، فبناه مع ابنه إسماعيل?، وليس له أثرٌ ولا أساس، كان الطوفان محا أثرَه، ورفعه الله - عز وجل - ليالي الطوفان إلى السماء، فعَمَرته الملائكة، وهو البيت المعمور، قال الله - عز وجل - لإبراهيم: {أن لا تشرك بي شيئا} (4) [4454] . (ز)
50385 - عن عائشة، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «دُثِرَ مكانُ البيت، فلم يَحُجَّه هودٌ، ولا صالح، حتى بوَّأه الله لإبراهيم» (5) . (10/ 459)
[4453] علَّقَ ابن كثير (2/ 84) على أثر السّدّيّ بقوله: «في هذا السياق ما يَدُلُّ على أن قواعد البيت كانت مبنية قبل إبراهيم، وإنما هُدِي إبراهيمُ إليها، وبُوِّئ لها» .
[4454] حكى ابنُ عطية (6/ 237) قولين في المخاطب بقوله تعالى: {أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا} : الأول: هي مخاطبة لإبراهيم - عليه السلام -. الثاني: هي مخاطبة لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وأمر بتطهير البيت، والأذان بالحج.
ورجَّح القول الأول قائلًا: «والجمهور على أنّ ذلك إبراهيم - عليه السلام -، وهو الأصح» . ولم يذكر مستندًا.
(1) الثَّغامة: نبت أبيض الزهر والثمر، يُشَبَّه به الشَّيْب. وقيل: هي شجرة تَبْيَضُّ كأنها الثّلج. النهاية (ثغم) .
(2) أخرجه ابن جرير 2/ 557 - 558، 16/ 512، وابن أبي حاتم 1/ 232 - 233، والبيهقي في الدلائل 2/ 53.
(3) تفسير البغوي 5/ 378.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 122.
(5) أخرجه وكيع في أخبار القضاة 1/ 221، وابن عدي في الكامل في الضعفاء 1/ 406 (79) في ترجمة إبراهيم بن محمد. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ وابن مردويه والديلمي.
قال ابن عدي: «منكر الحديث» ، يعني: إبراهيم بن محمد. وقال السيوطي: «بسند ضعيف» . وقال المناوي في التيسير 2/ 3: «بإسناد واه» . وقال الألباني في الضعيفة 8/ 87 (3592) : «منكر» . وقال فيها 11/ 757 (5446) : «ضعيف جدًّا» .