فهرس الكتاب

الصفحة 8854 من 16717

حتى نتعاهد لا نعود. فتعاهدوا على ذلك، ثم تفرقوا، فلما أصبح الأخنس أتى أبا سفيان في بيته، فقال: أخبِرني عن رأيك فيما سمعت من محمد. فقال: واللهِ، لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها، ولا ما يراد بها. قال الأخنس: وأنا، والذي حلفتَ به. ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل، فقال: ما رأيك فيما سمعت مِن محمد؟ قال: ماذا سمعت؟! تنازعنا نحن وبنو عبد مناف في الشَّرَفِ؛ أطعَمُوا فأطعمنا، وحمَلوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثَينا على الركب وكُنّا كفرسَي رهانٍ قالوا: مِنّا نبيٌّ يأتيه الوحي مِن السماء. فمتى ندرك هذه؟ واللهِ، لا نؤمن به أبدًا، ولا نصدقه. فقام عنه الأخنس، وتركه (1) . (9/ 372 - 373)

{انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (48) }

43240 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- وفي قوله: {فلا يستطيعون سبيلًا} ، قال: مخرجًا يُخرجُهم مِن الأمثال التي ضرَبوا لك؛ الوليد بن المغيرة وأصحابه (2) . (9/ 372)

43241 - قال مقاتل بن سليمان: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال} يعني: كيف وصفوا لك الأنبياء حين قالوا: إنك ساحر، {فضلوا} عن الهدى، {فلا يستطيعون} يعني: فلا يجدون {سبيلا} يعني: لا يقدرون على مخرج مما قالوا لك بأنك ساحر (3) [3853] . (ز)

43242 - قال يحيى بن سلّام: قال الله: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا}

[3853] ذكر ابنُ عطية (5/ 490) في معنى الآية احتمالين: «أحدهما: لا يستطيعون سبيلًا إلى الهدى، والنظر المؤدي إلى الإيمان» . ثم وجَّهه بقوله: «فتجري الآية مجرى قوله تعالى: {وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً} [الإسراء: 46] ، ونحو هذا» . «والآخر: لا يستطيعون سبيلًا إلى إفساد أمرك، وإطفاء نور الله بِضَرْبهم الأمثال لك، واتباعهم كل حيلة في جهتك» .

(1) أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام 1/ 315 - 316 - ، والبيهقي في الدلائل 2/ 206 - 207.

(2) أخرجه ابن جرير 14/ 612 - 614. وعلقه يحيى بن سلام 1/ 140. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

(3) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 534.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت