مسلم: وكان يرون أنّه إذا شربه كذلك فليس للشيطان فيه نصيب (1) . (8/ 49)
35549 - عن محمد بن سيرين، قال: لَمّا ركب نوح - عليه السلام - السفينةَ كُتِبَ له تسمية ما حمَل معه فيها، فقال: إنّكم قد كتبتم الحَبلَةَ (2) ، وليست هاهنا. قالوا: صَدَقْتَ، أخذها الشيطان، وسنُرْسِل من يأتي بها. فجيء بها، وجاء الشيطان معها، فقيل لنوح: إنّه شريكُك، فأحسن شِرْكتَه. فذكر مثله، وزاد بعد قوله: تشربه عصيرًا: وتطبُخُه فيذهب ثُلُثاه؛ خَبَثُه وحظُّ الشيطان منه، ويبقى ثلثه فتشربه (3) . (8/ 50)
35550 - عن وهب بن مُنَبِّه، قال: لَمّا أُمِرَ نوح - عليه السلام - أن يحمِل مِن كل زوجين اثنين قال: كيف أصنع بالأسد والبقرة؟ وكيف أصنع بالعَناقِ والذئب؟ وكيف أصنع بالحمام والهِرّ؟ قال: مَن ألقى بينهما العداوة؟ قال: أنت، يا رب. قال: فإنِّي أُؤَلِّف بينهم حتى لا يَتَضارُّون (4) . (8/ 52)
{وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41) }
35551 - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عَرْفَجَة- أنّه كان يقرأ: (مَجْراها ومَرْساها) (5) [3219] . (8/ 67)
[3219] علّق ابنُ جرير (12/ 414) على هذه القراءة، فقال:"وقد ذكر عن بعض الكوفيين أنّه قرأ ذلك: (مَجْراها ومَرْساها) بفتح الميم فيهما جميعًا، مِن: جَرى ورسا، كأنّه وجهه إلى أنّه في حال جريها وحال رسوها، وجعل كلتا الصفتين للفلك، كما قال عنترة:"
فصبرت نفسًا عند ذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع"."
وعلّق عليها ابنُ عطية (4/ 579) ، فقال:"وقرأ الأعمش وابن مسعود: (مَجْراها ومَرْساها) بفتح الميمين، وذلك من الجري والرسو، وهذه ظرفية مكان، ومن ذلك قول عنترة:"
فصبرت نفسًا عند ذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع"."
ورجّح ابنُ جرير مستندًا إلى السياق، وإجماع الحجة من القراء قراءةَ مَن قرأ ذلك بفتح ميم {مجراها} وضم ميم {ومرساها} ، فقال: «والقراءة التي نختارها في ذلك قراءة مِن قرأ: {بسم الله مجراها} بفتح الميم {ومرساها} بضم الميم، بمعنى: بسم الله حين تجري وحين ترسي. وإنما اخترت الفتح في ميم {مجراها} لقرب ذلك من قوله: {وهي تجري بهم في موج كالجبال} ، ولم يقل: تُجرى بهم. ومن قرأ: «بِسْمِ اللهِ مُجْراها» كان الصواب على قراءته أن يقرأ: وهي تُجْرى بهم. وفي إجماعهم على قراءة {تجري} بفتح التاء دليل واضح على أنّ الوجه في {مجراها} فتح الميم. وإنما اخترنا الضم في {مرساها} لإجماع الحجة من القراء على ضمها».
(1) أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 2030.
(2) الحَبَلة، -بفتح الحاء والباء وربما سُكِّنَت-: هي الأصل أو القضيب مِن شجر الأعناب. النهاية (حبل) .
(3) أخرجه عبد الرزاق (17119) . وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(4) عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وأبي الشيخ.
(5) أخرجه سعيد بن منصور (1089 - تفسير) ، والطبراني (8682) .
وهي قراءة شاذة، قرأ بها ابن مسعود، وعيسى الثقفي، وزيد بن علي، والأعمش. انظر: البحر المحيط 5/ 225 - 226.