{وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) }
75751 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ} ، قال: جُنَّةٌ، وسلاح (1) . (14/ 287)
75752 - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: {وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ} الآية، قال: إنّ أول ما أنزل الله مِن السماء مِن الحديد: الكَلْبَتَيْنِ (2) ، والذي يُضرب عليه الحديد (3) . (14/ 288)
75753 - عن الحسن البصري -من طريق الربيع أبي محمد- أنه سئل عن شرب خبث الحديد فكرهه، فقيل له: أليس الله - عز وجل - قال في كتابه: {وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ} ؟ قال: لم يجعل الله منافعه في بطونهم، ولكن جعله في أبوابهم وسروجهم (4) . (ز)
75754 - قال مقاتل بن سليمان: {وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} يقول: مِن أمري، كان الحديد فيه بأسٌ شديدٌ للحرب، {ومَنافِعُ لِلنّاسِ} في معايشهم، {ولِيَعْلَمَ اللَّهُ} يعني: ولكي يرى الله {مَن يَنْصُرُهُ} على عدوه {و} ينصر {رُسُلَهُ} يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده، فيعينه على أمره حتى يظهر، ولم يَرَه {بِالغَيْبِ إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ} في أمره، {عَزِيزٌ} في مُلكه (5) . (ز)
75755 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- {وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} قال: البأس الشديد: السيوف والسلاح التي يقاتل الناس بها، {ومَنافِعُ لِلنّاسِ} بعد؛ يحفرون بها الأرض، والجبال، وغير ذلك (6) [6507] . (ز)
[6507] اختُلف في قوله: {وأنزلنا الحديد} على قولين: الأول: أنه أراد به: جنسه من المعادن وغيرها. الثاني: أنه أراد به: السلاح.
وعلَّق ابنُ عطية (8/ 238 - 239) على القول الثاني الذي قاله مجاهد، وابن زيد، ومقاتل، بقوله: «ويترتب معنى الآية: فأن الله أخبر أنه أرسل رسلًا، وأنزل كتبًا، وعدلًا مشروعًا، وسلاحًا، يحارب به مَن عاند، ولم يهتدِ بهدي الله، فلم يبقَ عذر، وفي الآية -على هذا التأويل- حضٌّ على القتال وترغيب فيه» . ثم قال: «وقوله: {وليعلم الله من ينصره} يقوّي هذا التأويل» .
(1) تفسير مجاهد ص 649، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق 4/ 336، وفتح الباري 8/ 628 - ، وابن جرير 22/ 426. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(2) الكلبتان: التي تكون مع الحداد يأخذ بها الحديد المُحمى. لسان العرب (كلب) .
(3) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(4) أخرجه المستغفري في كتاب طب النبي - صلى الله عليه وسلم - ص 348، ت: د. أحمد فارس السلوم، ط 1، 1437 هـ.
(5) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 245.
(6) أخرجه ابن جرير 22/ 425 - 426.