بعدها، فتعظمت في صدري، وقُلْتُ: مِن هذا فَرَّتْ قريش؟! ثم شرح الله صدري للإسلام، فقلتُ: {لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى} . قال: فما في الأرض نسمَةٌ أحَبُّ إلَيَّ مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قلتُ: أين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: عليك عهدُ اللهِ وميثاقُه أن لا تجبهه بشيءٍ يكرهُه؟ قلت: نعم. قالت: فإنّه في دار أرقم بن أبي أرقم. في دارٍ عند الصفا، فأتيتُ الدارَ وحمزة في أصحابه جلوسٌ في الدار، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في البيت، فضربتُ الباب، فاستجمع القومُ، فقال لهم حمزةُ: ما لكم؟ قالوا: عمر بن الخطاب. قال: افتحوا له البابَ، فإن قَبِلَ قَبِلْنا منه، وإن أدبر قتلناه. فسمع ذلك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «ما لكم؟» . فقالوا: عمر بن الخطاب. قال: فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ بمجامع ثيابه، ثم نَتَرَهُ نترةً، فما تمالَك أن وقَع على رُكبتيه على الأرض، قال: «ما أنت بمنتهٍ، يا عُمر؟» . قال: قلتُ: أشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله. قال: فكبَّر أهلُ الدار تكبيرةً سمِعها أهلُ المسجد، قلت: يا رسول الله، ألَسْنا على الحقِّ إن مِتْنا وإن حَيِينا؟ قال: «بلى -والذي نفسي بيده- إنّكم لَعلى الحق إن مِتُّم وإن حَيِيتُم» . قال: فقلتُ: ففيم الاختفاءُ؟! والذي بعثكَ بالحق لتخرجنَّ. فأخرجناه في صفَّين؛ حمزةُ في أحدهما، وأنا في الآخر، له كَدِيدٌ (1) كَكَدِيدِ الطَّحين حتى دخلنا المسجد، قال: فنَظَرَتْ إلَيَّ قريش وإلى حمزة، فأصابتهم كآبةٌ لم يُصِبْهُم مثلُها، فسَّماني رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الفاروق، وفرَّق الله بين الحق والباطل (2) . (ز)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) }
47346 - عن علي بن أبي طالب -من طريق يزيد بن بلال- قال: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -
(1) الكَدِيد: التراب الناعم فإذا وُطِئَ ثار غباره؛ أراد أنهم كانوا فِي جماعَة، وأنّ الغبار كان يثور من مَشْيِهِم. لسان العرب (كدد) .
(2) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1/ 40، وابن عساكر في تاريخه 44/ 29 - 31 (9431) .
قال الذهبي في تاريخ الإسلام 1/ 179: «إسناد ضعيف» . وقال الألباني في الضعيفة 14/ 72 (6531) : «منكر» .