فهرس الكتاب

الصفحة 6448 من 16717

30827 - قال مقاتل بن سليمان: {فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً} يعني: ندامة، {ثُمَّ يُغْلَبُونَ} يقول: تكون عليهم أموالهم التي أنفقوها ندامة على إنفاقهم، ثم يُهزمون (1) . (ز)

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) }

30828 - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: هم الكفار الذين خلقهم الله للنار وخلق النار لهم، فآلت عنهم الدنيا، وحُرِّمت عليهم الجنة (2) . (ز)

30829 - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمنزلتهم في الآخرة، فقال: {والَّذِينَ كَفَرُوا} بتوحيد الله {إلى جَهَنَّمَ} في الآخرة {يُحْشَرُونَ} (3) . (ز)

{لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}

30830 - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: {ليميز الله الخبيث من الطيب} ، فمَيَّز أهلَ السعادة من أهل الشقاوة (4) . (ز)

30831 - قال مُرَّة الهَمْدانِيّ: يعني: يَمِيز المؤمن -في علمه السابق الذي خلقه حين خلقه طَيِّبًا- من الخبيث الكافر -في علمه السابق الذي خلقه خبيثًا- (5) . (ز)

30832 - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثم ذَكَر المشركين، وما يصنع بهم يوم القيامة، فقال: {ليميز الله الخبيث من الطيب} ، يقول: يميز المؤمن من الكافر، فيجعل الخبيث بعضه على بعض (6) [2801] [2802] . (ز)

[2801] لم يذكر ابن جرير (11/ 175) في معنى: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} سوى قول ابن عباس، والسدي.

[2802] وجَّه ابن كثير (7/ 74) قولَ ابن عباس والسدي قائلًا: «وهذا يحتمل أن يكون هذا التمييز في الآخرة، كقوله: {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا مَكانَكُمْ أنْتُمْ وشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ} [يونس: 28] ، وقال تعالى: {ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} [الروم: 14] ، وقال في الآية الأخرى: {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} [الروم: 43] ، وقال تعالى: {وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ} [يس: 59] . ويحتمل أن يكون هذا التمييز في الدنيا، بما يظهر من أعمالهم للمؤمنين، وتكون» اللام «مُعَلِّلة لِما جعل الله للكفار من مال ينفقونه في الصد عن سبيل الله، أي: إنما أقْدَرْناهم على ذلك: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} ، أي: من يطيعه بقتال أعدائه الكافرين، أو يعصيه بالنكول عن ذلك، كقوله: {وما أصابَكُمْ يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيَعْلَمَ المُؤْمِنِينَ * ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالا لاتَّبَعْناكُمْ} الآية [آل عمران: 166، 167] ، وقال تعالى: {ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلى الغَيْبِ} الآية [آل عمران: 179] ، وقال تعالى: {أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكُمْ ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ} [آل عمران: 142] ، ونظيرتها في براءة أيضًا» .ووجَّهه ابن عطية (4/ 188) قائلًا: «واللام -على هذا التأويل- من قوله: {لِيَمِيزَ} متعلق بـ {يُحْشَرُونَ} ، والمعنى: أنّ الله يحشر الكافرين إلى جهنم لِيَمِيز الكافرين من المؤمنين بأن يجمع الكافرين جميعًا فيلقيهم في جهنم» .

وزاد ابن عطية قولًا آخر حكاه عن ابن سلّام والزجاج أنهما قالا: «المعني بـ» الخبيث «المال الذي أنفقه المشركون في الصد عن سبيل الله، والطيب هو ما أنفقه المؤمنون في سبيل الله» . ووجّهه بقوله: «واللام على هذا التأويل من قوله {ليميز} متعلقة بـ {يغلبون} ، والمعنى: الكفار ينفقون أموالهم فتكون عليهم حسرة ثم يغلبون مع نفقتها، وذلك ليميز الله الفرق بين الخبيث والطيب فيخذل أهل الخبيث وينصر أهل الطيب، وقوله تعالى -على هذا التأويل-: {ويجعل الخبيث بعضه على بعض} إلى قوله: {في جهنم} مترتب على ما رُوي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله تعالى يخرج من الأموال ما كان صدقة أو قربة يوم القيامة ثم يأمر بسائر ذلك فيلقى في النار» .

(1) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 114 - 115.

(2) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1698.

(3) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 114 - 115.

(4) أخرجه ابن جرير 11/ 175.

(5) تفسير الثعلبي 4/ 356.

(6) أخرجه ابن جرير 11/ 175، وابن أبي حاتم 5/ 1699.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت