فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 16717

أولًا عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- (ت: 32 هـ) (1)

عبد اللَّه بن مسعود بن غافل بن حبيب، أبو عبد الرحمن الهذلي، وأُمه أُم عبد بنت عبد ود، من هذيل أيضًا، وكان يُنسب إليها أحيانًا فيقال: ابن أم عبد.

من السابقين الأولين إلى الإسلام، هاجر الهجرتين (إلى الحبشة، ثم إلى المدينة) ، وصلى إلى القِبْلتين، وشهد بدرًا، وسائر المشاهد مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولازم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى كان يدخل عليه ويخدمه ويلزمه، وكان صاحب وساده، وسواكه، ونعليه، وطهوره (2) ، لذا كان من أشبه الناس بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في هديه ودلّه وسمته.

وبعد وفاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أرسله عمر بن الخطاب ابتداء إلى الشام، وشهد اليرموك، ثم سيَّره إلى الكوفة، معلمًا وواليًا على بيت المال، وكتب إلى أهلها:"أما بعد، فإني بعثت إليكم عمارًا [أي: ابن ياسر] أميرًا، وعبد اللَّه [أي: ابن مسعود] معلمًا ووزيرًا، وهما من النجباء من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فاسمعوا لهما واقتدوا بهما، وإني قد آثرتكم بعبد اللَّه على نفسي أثرة" (3) ، فأقام بالكوفة معلمًا وقاضيًا، يعلمهم الحديث والتفسير والفقه، حتى تخرج علي يديه أغلب أعلام كبار التابعين كعلقمة النخعي (ت: 62 هـ) ، والربيع بن خثيم (ت: 62 هـ) ، ومسروق بن الأجدع (ت: 63 هـ) ، وأبي ميسرة عمرو بن شرحبيل (ت: 63 هـ) ، وعَبيدة السلماني الكوفي (ت: 72 هـ) ، ومرة بن شراحيل (ت: 76 هـ) ، وعمرو بن مَيْمُون (ت: 74 هـ) ، والأسود بن يزيد النخعي (ت: 75 هـ) ، وشُرَيْح القاضي (ت: 78 هـ) ، وغيرهم ممن اشتهر بالعلم والعمل والورع والعبادة، حتى

(1) ينظر في ترجمته: طبقات ابن سعد 3/ 150، تهذيب الكمال 16/ 121، تاريخ الإسلام 2/ 205، سير أعلام النبلاء 1/ 461، الإصابة في تمييز الصحابة 4/ 198.

(2) سير أعلام النبلاء 1/ 469.

(3) أخرجه ابن سعد في الطبقات 6/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت