10547 - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا جرى بين إبراهيم وبين قومه ما جرى بينهم، مما قصَّه الله في سورة الأنبياء؛ قال نمروذ -فيما يذكرون- لإبراهيم: أرأيت إلهك هذا الذي تعبد، وتدعو إلى عبادته، وتذكُر مِن قدرته التي تعظِّمه بها على غيره، ما هو؟ قال له إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت. قال نمروذ: أنا أحيي وأميت. فقال له إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ ثم ذكر ما قصّ الله من مُحاجَّتِه إياه، قال: فقال إبراهيم عند ذلك: {رب أرني كيف تحيي الموتى} (1) . (ز)
10548 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: مرَّ إبراهيمُ بِحُوتٍ نصفُه في البَرِّ ونصفُه في البحر، فما كان منه في البحر فدوابُّ البحر تأكله، وما كان منه في البرِّ فالسباعُ ودوابُّ البرِّ تأكله، فقال له الخبيث [يعني: إبليس] : يا إبراهيم، متى يجمع اللهُ هذا من بطون هؤلاء؟ فقال: يا ربِّ، أرني كيف تحيي الموتى. قال: أولم تؤمن؟! قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي (2) . (ز)
10549 - قال يحيى بن سلّام: بلغنا: أنّ إبراهيم - عليه السلام - خرج يسير على حمار له، فإذا هو بجيفة دابَّة يقع عليها طير السماء، فيأخذ منها بِضْعَةً بِضْعَةً (3) ، وتأتيها سباع البر، فتأخذ منها عُضْوًا عُضْوًا، ويقع من أفواه الطيرِ اللحمُ فتأخذه الحيتان، فقام إبراهيم - عليه السلام - مُتَعَجِّبًا، فقال: يا ربِّ، أرني كيف تحيي الموتى. قال: أو لم تؤمن؟! قال: بلى (4) . (ز)
10550 - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: {أولم تُؤْمِن} يا إبراهيم أنِّي أُحْيِي الموتى؟! قال: بلى، يا ربِّ (5) . (3/ 218)
(1) أخرجه ابن جرير 4/ 626. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص 203، وفيه زيادة: قال له إبراهيم: فإنّ الله يحيي بأن يَرُدَّ الروحَ إلى جسدٍ مَيِّتٍ. فقال له نمروذ: هل عاينت هذا الذي تقوله؟ ولم يقدر أن يقول: نعم رأيته. فتنقَّل إلى حُجَّة أخرى، ثم سأل ربَّه أن يريه إحياء الميت لكي يطمئن قلبه عند الاحتجاج؛ فإنّه يكون مخبرًا عن مشاهدة وعيان.
(2) أخرجه ابن جرير 4/ 625. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص 203.
(3) البَضْعة -بالفتح، وقد تكسر-: القطعة من اللحم. النهاية (بضع) .
(4) تفسير ابن أبي زمنين 1/ 255.
(5) أخرجه ابن أبي حاتم 2/ 508، وأبو الشيخ في العظمة 2/ 618.