وأشباههم، فيقول أصحاب الأعراف لأولئك الكفار: {أهؤلاء الذين أقسمتم} (1) . (ز)
27819 - قال مقاتل بن سليمان: {ونادى أصحاب الأعراف رجالا} هم في النار {يعرفونهم بسيماهم} يعني: بسواد الوجوه من القادة والكبراء، {قالوا ما أغنى عنكم جمعكم} في الدنيا، {وما كنتم تستكبرون} يعني: وما أغنى عنكم ما كنتم تستكبرون عن الإيمان (2) . (ز)
27820 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم} قال: رجال عظماء من أهل الدنيا. قال: فبهذه الصفة عَرَف أهلُ الأعراف أهلَ الجنة من أهل النار، وإنما ذكر هذا حين يذهب رئيس أهل الخير ورئيس أهل الشر يوم القيامة، {ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون} قال: عن أهل طاعة الله (3) . (ز)
{أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49) }
27821 - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: قال الله لأهل التَّكَبُّر: {أهؤلاءِ الذينَ أقسمتمْ لا ينالهُمُ الله برحمةٍ} يعني: أصحاب الأعراف، {ادخلوا الجنَّة لا خوفٌ عليكم ولا أنتُم تحزنونَ} (4) [2528] . (6/ 411)
27822 - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: {وعلى الأعرافِ} قال:
[2528] وجَّه ابنُ جرير (10/ 234) معنى الآية على قول ابن عباس، فقال: «فتأويلُ الكلام على هذا التأويل الذي ذكرنا عن عبد الله بن عباس، ومَن ذكرنا قوله فيه: قال اللهُ لأهل التكبر عن الإقرار بوحدانية الله والإذعان لطاعته وطاعة رسله الجامعين في الدنيا الأموال مكاثرة ورياء: أيها الجبابرة الذين كانوا في الدنيا، أهؤلاء الضعفاء الذين كنتم في الدنيا أقسمتم لا ينالهم الله برحمة؟ قال: قد غفرتُ لهم، ورحمتهم بفضلي ورحمتي، ادخلوا -يا أصحاب الأعراف- الجنة، لا خوف عليكم بعدها من عقوبة تُعاقَبون بها على ما سلف منكم في الدنيا من الآثام والإجرام، ولا أنتم تحزنون على شيء فاتكم في دنياكم» .
(1) تفسير الثعلبي 4/ 237، وتفسير البغوي 3/ 233.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 39.
(3) أخرجه ابن جرير 10/ 230، وابن أبي حاتم 5/ 1489 مقتصرًا على آخر الآية.
(4) أخرجه ابن جرير 10/ 231، وابن أبي حاتم 5/ 1489.