ثالثًا عبد الملك ابن جُرَيْج (ت: 150 هـ) (1)
عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج الأموي مولاهم، رومي الأصل (2) ، ولد بمكة عام 80 هـ، وتوفي بها عام 150 هـ (3) .
قال عنه الذهبي:"الإمام، العلامة، الحافظ، شيخ الحرم، أبو خالد، وأبو الوليد القرشي الأموي، المكي، صاحب التصانيف، وأول من دوَّن العلم بمكة" (4) .
وقد روى عن عشرات التابعين، ولازم عطاء بن أبي رباح (ت: 114 هـ) سبع عشرة سنة، فأكثر عنه حتى حفظ لنا علمه من كثرة سؤالاته له، وحدّث عن مجاهد (5) ، وابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، والقاسم بن أبي بزة، وغيرهم (6) . وعنه الأوزاعي، والليث، والسفيانان؛ الثوري وابن عيينة، والحمادان؛ ابن سلمة وابن زيد، ووكيع بن الجراح، وعبد الرزاق الصنعاني، وغيرهم (7) .
وهو من أوائل من صنَّف العلم (8) ، وقد كتب في التفسير والسنن وغيرهما، وأثنى عليه جمع من العلماء، قال عنه الإمام أحمد بن حنبل:"كان من أوعية العلم". غير أنه اتهم بالتدليس، حتى حذّروا من عنعنته، قال الذهبي:"الرجل في نفسه ثقة،"
(1) تنظر ترجمته في: طبقات ابن سعد 5/ 491، تهذيب الكمال 18/ 338، تاريخ الإسلام 3/ 919، سير أعلام النبلاء 6/ 325، تفسير أتباع التابعين ص 96.
(2) تهذيب الكمال 18/ 338.
(3) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 6/ 334:"عاش سبعين سنة، فسنُّه وسنُّ أبي حنيفة واحد، ومولدهما وموتهما واحد".
(4) سير أعلام النبلاء 6/ 324.
(5) وقيل: إنه لم يسمع من مجاهد إِلَّا حرفًا. ينظر: تهذيب الكمال 30/ 436.
(6) ينظر مسرد لمشايخه في: تهذيب الكمال 18/ 338، وسير أعلام النبلاء 6/ 325 - 326.
(7) ينظر: سير أعلام النبلاء 6/ 326.
(8) قيل: إنه أول من صنف مطلقًا، وقيل: إنه أول من صنف بمكة. ينظر: الجرح والتعديل 5/ 357، تدريب الراوي 1/ 89. والمراد بالتصنيف الجمع والتبويب والترتيب، وليس مجرد التدوين.