خلقها مِن دخان، فأتمَّ رَتْقَها، وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا، وزيَّنها بمصابيح النجوم، وجعلها رُجُومًا للشياطين، وحفِظها من كل شيطان رجيم» (1) . (8/ 597)
40215 - قال عبد الله بن عباس: كانت الشياطين لا يُحْجَبُون عن السموات، وكانوا يدخلونها، ويأتون بأخبارها، فيلقون على الكهنة، فلما وُلِد عيسى - عليه السلام - مُنِعوا من ثلاث سموات، فلمّا وُلِد محمد - صلى الله عليه وسلم - مُنِعُوا مِن السموات أجمع، فما منهم مِن أحد يريد استراق السمع إلا رُمِي بشهاب، فلمّا مُنِعوا مِن تلك المقاعد ذكروا ذلك لإبليس، فقال: لقد حَدَث في الأرض حَدَثٌ. قال: فبعثهم، فوجدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتلو القرآنَ، فقالوا: هذا -واللهِ- ما حَدَثَ (2) . (ز)
40216 - عن قتادة بن دعامة-من طريق سعيد- في قوله: {والأرض مددناها} ، قال: قال - عز وجل - في آية أخرى: {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] . قال: ذُكر لنا: أنّ أمَّ القُرى مكة، ومنها دُحِيت الأرض. =
40217 - قال قتادة: وكان الحسن [البصري] يقول: أخَذ طِينةً، فقال لها: انبَسِطي. وفي قوله: {وألقينا فيها رواسي} ، قال: رواسيها: جِبالُها (3) . (8/ 597)
40218 - قال مقاتل بن سليمان: {والأرض مددناها} يعني: بسطناها، يعني: مسيرة خمسمائة عام طولها، وعرضها وغلظها مثله، فبسطها مِن تحت الكعبة، ثم قال - عز وجل: {وألقينا فيها رواسي} يعني: الجبال الراسيات في الأرض الطِّوال {أنْ تَمِيدَ بِكُمْ} [النحل: 15، ولقمان: 10] يقول: لِئَلّا تزول بكم الأرض وتمور بِمَن عليها (4) . (ز)
{وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) }
40219 - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي، والعوفي- في قوله: وأنبتنا فيها
(1) أورده ابن عساكر في تاريخه 72/ 78. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(2) تفسير الثعلبي 5/ 333، وتفسير البغوي 4/ 372.
(3) أخرجه ابن جرير 14/ 33 - 34 دون قول الحسن. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 426.