قَبْلِهِمْ يعني: قبل أهل مكة مِن الأمم الخالية، يعني: عادًا، وثمود، وقوم لوط، {كانُوا أكْثَرَ مِنهُمْ} من أهل مكة عددًا، {وأَشَدَّ قُوَّةً} يعني: بَطْشًا، {وآثارًا فِي الأَرْضِ} يعني: أعمالًا ومُلكًا في الأرض، فكان عاقبتهم العذاب، {فَما أغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ} في الدنيا حين نزل بهم العذاب، يقول: ما دفع عنهم العذاب أعمالهم الخبيثة (1) . (ز)
{فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83) }
68264 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ العِلْمِ} قال: قولهم: نحن أعلم منهم، ولن نُعذَّب، {وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} قال: ما جاءت به رسلهم من الحق (2) [5718] . (13/ 77)
68265 - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- {فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ العِلْم} : بجهالتهم (3) . (ز)
68266 - قال مقاتل بن سليمان: {فَلَمّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ} يعني: بخبر العذاب أنه نازل بهم {فَرِحُوا} في الدنيا، يعني: رضوا {بِما عِنْدَهُمْ مِنَ العِلْمِ} فقالوا: لن نُعذَّب، {وحاقَ بِهِمْ} يعني: وجب العذاب لهم بـ {ما كانُوا بِهِ} بالعذاب {يَسْتَهْزِؤُنَ} أنّه غير كائن (4) [5719] . (ز)
[5718] ساق ابنُ عطية (7/ 460) قولَ مجاهد، ثم علَّق بقوله: «أي: بما عندهم من العلم في ظنهم ومعتقدهم من أنهم لا يُبعثون ولا يُحاسبون» . وذكر أنّ ابن زيد قال: واغتروا بعلمهم في الدنيا والمعايش، وظنوا أنه لا آخرة ففرحوا. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا كقوله تعالى: {يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا} [الروم: 7] » .
[5719] أفادت الآثارُ أنّ الضمير في قوله: {فرحوا} عائد على الأمم المذكورين، وهو ما ذكره ابنُ عطية (7/ 460) ، وساق قولًا غيره بعودة الضمير على الرسل، وعلَّق عليه بقوله: «وفي هذا التأويل حذفٌ، تقديره: كذبوهم، ففرحوا -أي: الرسل- بما عندهم من العلم بالله، والثقة به، وبأنه سينصرهم» .
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 722.
(2) تفسير مجاهد ص 584، وأخرجه ابن جرير 20/ 372 بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(3) أخرجه ابن جرير 20/ 372.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 722.