{تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) }
70610 - عن عمرو بن ميمون الأودي، أنّه قرأ: «لا تَرى إلّا مَساكِنَهُمْ» بالتاء والنصب (1) . (13/ 340)
70611 - عن عاصم، أنه قرأ: {لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ} (2) [5985] . (13/ 340)
[5985] اختُلف في قراءة قوله: {فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم} ؛ فقرأ ذلك قوم: «لا تَرى إلّا مَساكِنَهُمْ» بالتاء نصبًا. وقرأ آخرون: {لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ} . وقرأ غيرهم: (لا تُرى إلّا مَساكِنُهُمْ) .
وذكر ابنُ جرير (21/ 158 - 159) أن القراءة الأولى بمعنى: فأصبحوا لا ترى أنت -يا محمد- إلا مساكنهم. وأنّ القراءة الثانية بالياء ورفع المساكن، بمعنى: أنه لا يرى في بلادهم شيء إلا مساكنهم.
وبنحوه قال ابنُ عطية (7/ 627) .
ورجَّح ابنُ جرير (21/ 159) صحة القراءة الأولى والثانية؛ لقراءة القراء بها، فقال: «وبأي القراءتين اللتين ذكرت قرأ ذلك القارئ فمصيب، وهو القراءة برفع المساكن إذا قرئ قوله: {يرى} بالياء وضمّها. وبنصب المساكن إذا قرئ قوله: {ترى} بالتاء وفتحها» .
وانتقد القراءة الأخيرة مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأما التي حكيت عن الحسن فهي قبيحة في العربية، وإن كانت جائزة، وإنما قبحت لأن العرب تذكّر الأفعال التي قبل» إلا «، وإن كانت الأسماء التي بعدها أسماء إناث، فتقول: ما قام إلا أختك، ما جاءني إلا جاريتك. ولا يكادون يقولون: ما جاءتني إلا جاريتك. وذلك أن المحذوف قبل» إلا «» أحد «، أو» شيء «و» أحد «، و» شيء «تذكّر فعلهما العرب، وإن عني بهما المؤنث، فتقول: إن جاءك منهن أحد فأكرمه، ولا يقولون: إن جاءتك» .
وكذا انتقدها ابنُ عطية (7/ 628) بقوله: «وفي هذه القراءة استكراه» .
(1) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا يعقوب، وحمزة، وعاصمًا، وخلفًا؛ فإنهم قرءوا: {لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ} بالياء، والرفع. انظر: النشر 2/ 373، والإتحاف ص 505.
(2) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.