{يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) }
76747 - قال مقاتل بن سليمان: فإذا فعلتم ذلك {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ويُدْخِلْكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً} يعني: حسنة في منازل الجنة {فِي جَنّاتِ عَدْنٍ} وجنة عدن قَصبة الجنان، وهي أشرف الجنان، {ذَلِكَ} الثواب هو {الفَوْزُ العَظِيمُ} (1) [6605] . (ز)
{وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) }
76748 - قال عطاء: {وفَتْحٌ قَرِيبٌ} ، يريد: فتح فارس والرّوم (2) . (ز)
76749 - قال محمد بن السّائِب الكلبي: {نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وفَتْحٌ قَرِيبٌ} هو النصر على قريش، وفتح مكة (3) . (ز)
76750 - قال مقاتل بن سليمان: {وأُخْرى تُحِبُّونَها} ولكم سوى الجنة أيضًا عِدة في الدنيا؛ {نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ} على عدوّكم إذا جاهدتم، {وفَتْحٌ قَرِيبٌ} يعني: ونصر عاجل في الدنيا، {وبَشِّرِ} بالنصر يا محمد {المُؤْمِنِينَ} في الدنيا، وبالجنة في الآخرة، فحَمد القومُ ربّهم حين بشّرهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بهذا (4) . (ز)
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ}
76751 - عن عاصم أنه قرأ: {كُونُوا أنْصارَ اللَّهِ} مضاف (5) [6606] . (14/ 450)
[6605] ساق ابنُ عطية (8/ 297) هذا القول، وذكر قولًا آخر بأنّ طيب المساكن: المعرفة بدوام أمرها. ورجَّحه مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا هو الصحيح، وأي طيب مع الفناء والموت» .
[6606] اختُلف في قراءة قوله: {كونوا أنصار الله} ؛ فقرأ قوم: «أنصارًا لِّلَّهِ» بتنوين الأنصار. وقرأ آخرون بإضافة الأنصار إلى الله.
ورجَّح ابنُ جرير (22/ 620) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وصحة معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب» .
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 317.
(2) تفسير البغوي 8/ 110.
(3) تفسير البغوي 8/ 110.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 317.
(5) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، وابن كثير، وابن عامر؛ فإنهم قرؤوا: «أنصارًا لِّلَّهِ» بالتنوين ولام الجر. انظر: النشر 2/ 387، والإتحاف ص 541.