{قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) }
68001 - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: {ما أُرِيكُمْ إلّا ما أرى} ما أُعْلِمُكم إلا ما أعلم (1) . (ز)
68002 - قال مقاتل بن سليمان: {قالَ} لما سمع فرعون قول المؤمن {قالَ} عدو الله {فِرْعَوْنُ} عند ذلك لقومه: {ما أُرِيكُمْ} مِن الهدى {إلّا ما أرى} لنفسي، {وما أهْدِيكُمْ إلّا سَبِيلَ الرَّشادِ} يقول: وما أدعوكم إلا إلى طريق الهدى، بل يدلّهم على سبيل الغَيّ (2) [5682] . (ز)
{وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) }
68003 - قال مقاتل بن سليمان: {وقالَ الَّذِي آمَنَ} يعني: صدّق بتوحيد الله - عز وجل: {يا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ} في تكذيب موسى {مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزابِ} يعني: مثل أيام عذاب الأمم الخالية الذين كذّبوا رسلهم (3) . (ز)
68004 - قال يحيى بن سلّام: {وقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزابِ} إني أخاف عليكم أن تُقيموا على كفركم، فينزل بكم مِن العذاب مثلُ ما نزل بالأمم السالفة المكذِّبة رسلَهم (4) [5683] . (ز)
[5682] نقل ابنُ عطية (7/ 439) عن أبي حاتم أنه قال: «كان معاذ بن جبل يفسر قوله: {سبيل الرشاد} بسبيل الله» .
وانتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية، واللغة، فقال: «ويبعد عندي هذا على معاذ?، وهل كان فرعون يدعي إلا أنه إله؟ ويقلق بناء اللفظة على هذا التأويل» .
[5683] ذكر ابنُ عطية (7/ 436) أنه اختُلف في المراد بقوله: {وقالَ الَّذِي آمَنَ} على قولين: الأول: «أنه هو المؤمن المذكور أولًا، قصّ الله تعالى أقاويله إلى آخر الآيات، ونسبه لجمهور المفسرين» . الثاني: «أنه موسى - عليه السلام -» . وذكر أنهم احتجوا بقوّة كلامه، وأنه جلّح [أي: أقدم ومضى] معهم بالإيمان وذكْر عذاب الآخرة وغير ذلك، ولم يكن كلام الأول إلا بملاينة لهم.
(1) تفسير الثعلبي 8/ 274.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 711 - 712.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 712.
(4) تفسير ابن أبي زمنين 4/ 132.