لإبراهيم: {إني جاعلك للناس إماما} [البقرة: 124] (1) [4774] . (ز)
55504 - عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ} واحدة، «بِما صَبَرُواْ ويَلْقَوْنَ» خفيفة، منصوبة الياء (2) . (11/ 233)
55505 - عن سهل بن سعد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، في قوله: أولئك يجزون الغرفة
[4774] أفادت الآثار اختلاف السلف في تفسير قوله: {واجعلنا للمتقين إماما} ؛ فقال بعضهم: معناه: اجعلنا أئمة هدىً يقتدي بنا مَن بعدنا. وقال آخرون: اجعلنا نأتم بالمتقين قبلنا: نأتم بهم، ويأتم بنا من بعدنا.
وقد رجّح ابنُ جرير (17/ 533) مستندًا إلى ظاهر الآية القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنهم إنما سألوا ربهم أن يجعلهم للمتقين أئمة، ولم يسألوه أن يجعل المتقين لهم إمامًا» .
وعلّق ابنُ عطية (6/ 464 بتصرف) على القول الأول، فقال: «و {إماما} قيل: هو مفرد اسم جنس، أي: اجعلنا يأتم بنا المتقون، وهذا لا يكون إلا أن يكون الداعي متقيًا قدوة، وهذا هو قصد الداعي، قال إبراهيم النخعي: لم يطلبوا الرياسة، بل أن يكونوا قدوة في الدين. وهذا حسن أن يطلب ويسعى له» .
وقال ابنُ القيم (2/ 272 - 273) : «إمام بمعنى: قدوة، وهو يصلح للواحد والجمع، كالأمة والأسوة، وقد قيل: هو جمع آمم، كصاحب وصحاب، وراجل ورجال، وتاجر وتجار، وقيل: هو مصدر، كقتال وضراب، أي: ذوي إمام، والصواب الوجه الأول، فكل مَن كان من المتقين وجب عليه أن يأتم بهم، والتقوى واجبة، والائتمام بهم واجب، ومخالفتهم فيما أفتوا به مخالف للائتمام بهم» .
(1) علَّقه ابن جرير 17/ 532.
(2) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو بكر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: {ويُلَقَّوْنَ} بضم الياء، وفتح اللام، وتشديد القاف، و {الغُرْفَةَ} على الإفراد قراءة العشرة. انظر: النشر 2/ 334، والإتحاف 419.