وأراهم من حياة الموتى والأرض الميتة؛ فتعجَّب من قولهم: {أئذا كنّا ترابًا أئنا لفي خلقٍ جديدٍ} . أو لا يرون أنّه خلقهم مِن نطفةٍ؟ فالخلقُ مِن نطفةٍ أشدُّ مِن الخلقِ من ترابٍ وعظامٍ (1) . (8/ 371)
38637 - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: {أإذا كنا ترابًا} فكانت اللحوم رُفاتًا (2) . (ز)
38638 - قال مقاتل بن سليمان: {أءذا كنا ترابًا أءنا لفي خلق جديدٍ} تكذيبًا بالبعث. ثُمَّ نَعَتَهم، فقال: {أولئك الذين كفرو بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار} (3) . (ز)
{أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ}
38639 - عن الحسن البصري -من طريق عيينة- قال: إنّ الأغلال لم تجعلْ في أعناق أهل النار لأنّهم أعْجزوا الربَّ، ولكنها جُعِلت في أعناقهم لكي إذا طغى بهم اللهبُ أرْسَبَتْهم في النار (4) [3483] . (8/ 371)
[3483] ذكر ابنُ عطية (5/ 177) في معنى: {وأُولَئِكَ الأَغْلالُ فِي أعْناقِهِمْ} احتمالين: الأول: «الحقيقة، وأنه أخبر عن كون الأغلال في أعناقهم في الآخرة، فهي كقوله تعالى: {إذِ الأَغْلالُ فِي أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ} [غافر: 71] » . والثاني: «أن يكون مجازًا، وأنّه أخبر عن كونهم مغللين عن الإيمان، فهي إذًا تجري مجرى الطبع والختم على القلوب، وهي كقوله تعالى: {إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ} [يس: 8] » . ثم نقل عن بعض الناس أن: «الأَغْلالُ هنا عبارة عن الأعمال، أي: أعمالهم الفاسدة في أعناقهم كالأغلال» . ثم علَّق عليه بقوله: «وتحرير هذا هو في التأويل الثاني الذي ذكرناه» .
(1) أخرجه ابن جرير 13/ 432 - 433 وابن أبي حاتم 7/ 2221 من طريق أصبغ. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(2) أخرجه ابن أبي حاتم 7/ 2222.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 367.
(4) أخرجه ابن أبى شيبة 13/ 170، وابن أبي حاتم 7/ 2222. وعزاه السيوطي إلى الخطيب.