فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 16717

ثانيًا أبو العالية (ت: 93 هـ) (1)

رُفَيع بن مهران الرياحي التميمي مولاهم، من كبار التابعين المخضرمين، أدرك زمان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو شاب، وأسلم في خلافة أبي بكر الصديق، ورحل إلى المدينة، فلازم أُبيّ بن كعب وأخذ عنه القراءة والتفسير، كما قرأ على عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وابن عباس -رضي اللَّه عنهم- أجمعين، وسمع من: عمر، وعلي، وأُبي، وأبي ذر، وابن مسعود، وعائشة، وأبي موسى، وأبي أيوب، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعدة. روى عنه قتادة، وداود بن أبي هند، والربيع بن أنس، وثابت البناني، وغيرهم.

* منزلته في العلم والتفسير:

كان رحمه اللَّه إمامًا في القراءة، بل كان أقرأ التابعين وأعلاهم سندًا، حتى قال أبو بكر بن أبي داود:"ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبي العالية" (2) ، ولا عجب في ذلك، إذا عُرف عمن تلقى القرآن، كما تقدم. وقد قرأ عليه أبو عمرو بن العلاء والأعمش وغيرهما، ومن هنا نعته الذهبي فقال:"الإمام، المقرئ، الحافظ،"

= وأما الفقه فهو من أشهر فقهاء الصحابة، بل قال الشعبي عنه:"ما كان أحد من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أفقه من صاحبنا عبد اللَّه"-طبقات ابن سعد 6/ 10 - ، وقد تخرج أشهر تلاميذه عليه في الفقه كمسروق وعلقمة فكانوا نواة مذهب أهل الكوفة في الفقه، الذين أحذ عنهم إبراهيم النخعي (ت: 96 هـ) وعنه حماد بن أبي سليمان (ت: 120 هـ) الذي كان أعظم تلاميذه أبا حنيفة النعمان (ت: 150 هـ) صاحب المذهب المعروف.

وهكذا جاء تلاميذ ابن مسعود من بعده أكثر اشتغالًا في الفقه والإقراء، قال إبراهيم النخعي:"كان أصحاب عبد اللَّه الذين يقرؤون ويفتون ستة: علقمة والأسود ومسروق وعبيدة والحارث بن قيس وعمرو بن شرحبيل"-طبقات ابن سعد 6/ 10 - .

(1) ينظر في ترجمته: تاريخ دمشق 18/ 159، تهذيب الكمال 9/ 214، معرفة القراء الكبار 1/ 50، تاريخ الإسلام 2/ 1202، سير أعلام النبلاء 4/ 207، تفسير التابعين 1/ 288.

(2) سير أعلام النبلاء 4/ 208، غاية النهاية في طبقات القراء 1/ 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت