أحدٌ في الغزوِ ولَه أبوان تَلا عليه هذه الآية: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم} إلى آخر الآية. ثم سكت، فلا يقول له: اخْرُجْ، ولا أقِمْ (1) . (ز)
{لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) }
31984 - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا كان يوم حُنين ولّى المشركون، ووَلّى المسلمون، وثَبَت النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «أنا محمد رسول الله» ثلاث مرات. وإلى جنبه عمُّه العباس، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لعَمِّه: «يا عباسُ، أذِّنْ: يا أهلَ الشجرة» . فجاءوه مِن كل مكان: لَبَّيْك لَبَّيْك. حتى أظَلُّوه برِماحِهم، ثم مضى، فوَهَب اللهُ له الظَّفَر؛ فأنزل الله: {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم} الآية (2) . (7/ 299)
31985 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة} ، قال: هي أوَّلُ ما أنزل الله تعالى من سورة براءة (3) . (7/ 293)
31986 - عن معمر، قال: قال [محمد ابن شهاب] الزهري: ... رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بِمَن معه مِن قريش -وهي كنانة- ومَن أسلم يوم الفتح قِبَل حُنَيْن، وحُنَين وادٍ في قُبُلِ (4) الطائف ذو مياهٍ، وبه من المشركين يومئذ عَجُزُ هوازن (5) ، ومعهم ثقيف، ورأس المشركين يومئذ مالك بن عوف النصري، فاقتتلوا بحُنَين، فنصر الله نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، وكان يومًا شديدًا على الناس، فأنزل الله: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين} الآية. قال معمر: قال الزهري: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَتَأَلَّفُهم، فلذلك بعث خالد بن الوليد يومئذ (6) . (ز)
31987 - عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّ رجلا قال يوم حُنَيْن: لن نُغْلَبَ مِن قِلَّةٍ، فشَقَّ ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فأنزل الله - عز وجل: ويوم حنين إذ
(1) أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 1771.
(2) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(3) عزاه السيوطي إلى الفِرْيابيّ.
(4) القُبُل: أوّل الشيء. النهاية (قبل) .
(5) عَجُزُ هوازن: بنو نصر بن معاوية وبنو جُشَمَ بن بكر، كأنه آخرهم. اللسان (عجز) .
(6) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 5/ 374 - 379 (9739) .