فهرس الكتاب

الصفحة 6214 من 16717

{فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) }

29733 - عن عاصم ابن أبي النجود أنّه قرَأ: «جَعَلا لَهُ شِرْكًا» بكسر الشين (1) [2707] . (6/ 705)

[2707] انتَقَدَ ابنُ جرير (10/ 630 - 631) هذه القراءة لمخالفتها لظاهر الآية، فقال: «القراءة لو صَحَّت بكسر الشين لوجب أن يكون الكلام: فلما أتاهما صالحًا جعلا لغيره فيه شركًا. لأنّ آدم وحواء لم يَدِينا بأنّ ولدهما من عطية إبليس، ثم يجعلا لله فيه شِرْكًا بتسميتهما إياه بـ: عبد الله، وإنما كانا يدينان -لا شكَّ- بأن ولدهما من رزق الله وعطيته، ثم سمياه: عبد الحارث. فجعلا لإبليس فيه شركًا بالاسم. فلو كانت قراءة مَن قرأ:» شِرْكًا «صحيحةً وجَبَ ما قلنا مِن أن يكون الكلام: جعلا لغيره فيه شركًا. وفي نزول وحي الله بقوله: {جعلا له} ما يُوضِحُ عن أنّ الصحيح من القراءة: {شُرَكاء} بضم الشين على ما بَيَّنتُ قبلُ. فإن قال قائل: فإنّ آدم وحواء إنّما سَمَّيا ابنَهما: عبد الحارث، والحارث واحد، وقوله: {شركاء} جماعة؛ فكيف وصفهما -جل ثناؤه- بأنّهما {جعلا له شركاء} ، وإنّما أشركا واحِدًا؟ قيل: قد دللنا فيما مضى على أنّ العرب تُخْرِج الخبرَ عن الواحد مُخْرَج الخبر عن الجماعة، إذا لم تقصد واحدًا بعينه، ولم تُسَمِّه، كقوله: {الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} ، [آل عمران: 173] وإنما كان القائل ذلك واحدًا، فأخرج الخبر مخرج الخبر عن الجماعة، إذ لم يقصد قصدَه، وذلك مستفيض في كلام العرب وأشعارها» .

(1) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وأبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: {شُرَكَآءَ} بضم الشين، وفتح الراء، والمد، وهمزة مفتوحة، من غير تنوين. انظر: النشر 2/ 273، والإتحاف ص 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت