فقال: أوَقدْ وضعتَ السلاح؟! لا، والله، ما وضعتِ الملائكة بعدُ السلاحَ، اخرج إلى بني قريظة فقاتِلهم. فلبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأْمَته (1) ، وأذَّن في الناس بالرحيل أن يخرجوا، فأتاهم فحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة، فلما اشتد حصْرهم، واشتد البلاء عليهم، قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ. فنزلوا، وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى سعد بن معاذ، فأُتي به على حمار، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «احكم فيهم» . فقال: إني أحكم فيهم أن تُقتل مقاتِلتهم، وتُسبى ذراريهم، وتُقسَم أموالهم. فقال: «لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله» (2) . (12/ 18)
62051 - عن عطية القرظي، قال: عُرِضتُ على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم قريظة، فشكوا فِيَّ، فأمر بي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينظروا: هل أنبَتَ بعد؟ فنظروا، فلم يجدوني أنبَتُّ، فخلّى عني، وألحقني بالسبي (3) . (ز)
62052 - عن عمرو بن سعد بن معاذ -من طريق ابنه عبد الرحمن-: أنّ سعدًا لم يحكم فيهم، ولكنهم نزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأرسل رسول الله إلى سعد، فجاء على حمار، فقال: «أشِرْ عَلَيَّ فيهم» . فقال: قد علمتُ أن الله قد أمرك فيهم بأمر، أنت فاعِلٌ ما أمرك به. فقال: «أشِرْ عليَّ فيهم» . فقال: لو وُلِّيتُ أمرهم لقتلتُ مقاتِلتهم، ولسبيتُ ذراريهم ونساءهم، ولقسمتُ أموالهم. فقال: «والذي نفسي بيده، لقد أشرتَ عَلَيَّ فيهم بالذي أمرني الله به» (4) . (ز)
{وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27) }
62053 - عن موسى بن عقبة، قال: أنزل الله في قصة الخندق وبني قريظة تسعًا
(1) اللَّأْمَة -مهموزة-: الدِّرْع. وقيل: السِّلاح. النهاية (لأم) .
(2) أخرجه أحمد 42/ 26 - 30 (25097) ، وابن حبان 15/ 498 - 500 (7028) .
قال الهيثمي في المجمع 6/ 138 (10155) : «في الصحيح بعضه، رواه أحمد، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات» . وقال ابن حجر في الفتح 11/ 51: «وسنده حسن» . وأورده الألباني في الصحيحة 1/ 143 - 145 (67) وقال: «وهذا إسناد حسن» .
(3) أخرجه يحيى بن سلام 2/ 712، وأحمد (5/ 311) ، وأبو داود (4404) ، والترمذي (1584) ، والنسائي 8/ 92، وابن ماجه (2542) .
(4) أخرجه يحيى بن سلام 2/ 711 - 712.