من ألَّف فيه (1) ، هذا إضافة إلى اعتنائه الكبير بهذا العلم في تفسيره كما تقدم.
كذلك ممن ألف فيه استقلالًا؛ الحسين بن واقد المروزي (ت: 159 هـ) ، وابنه علي بن الحسين (ت: 211 هـ) ، وهارون بن موسى الأعور (ت: 170 هـ) (2) ، ويحيى بن سلّام (ت: 200 هـ) (3) .
-علم أحكام القرآن"التفسير الفقهي": ظهر في هذا العصر بتأليف مقاتل بن سليمان لكتابه الذي أطلق عليه:"تفسير الخمسمائة آية من القرآن" (4) ، ورتَّبه بحسب الموضوعات الفقهية، وذلك بأن يجمع الآيات الواردة في موضوع الباب، ويذكر ما يتعلق بها من أحكام فقهية، مستدلًّا بالأحاديث النبوية وأقوال الصحابة وبعض التابعين (5) ، وهو أوَّل كتاب أُلِّف في هذا العلم (6) ، وطريقة ترتيب الكتاب هي عين ما يعرف اليوم بـ"التفسير الموضوعي"في معناه الظاهر من جمع الآيات في الموضوع الواحد وتفسيرها، مما يمكننا القول بأن مقاتل من أوائل من صنّف في التفسير الموضوعي إن لم يكن أولهم.
توسع تدوين التفسير بصورة كبيرة وبلغ مرتبة التكامل، وظهر نوعان من الكتب المعتنية بالتفسير المأثور، هما:
أولًا: كتب التفسير الجامعة: وقد تميزت بمحاولة الاستيعاب والاستقصاء؛ لأسباب ومزايا، منها:
(1) ينظر: البرهان للزركشي 1/ 102. وقد وصلنا هذا الكتاب، وطبع بعنوان"الأشباه والنظائر"من تحقيق: الدكتور عبد اللَّه شحاتة، كما صدر بعنوانه الصحيح"الوجوه والنظائر"بتحقيق: الدكتور حاتم الضامن.
(2) وكتابه مطبوع بتحقيق: د. حاتم الضامن.
(3) وكتابه مطبوع بعنوان"التصاريف: تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه"، بتحقيق: د. هند شلبي، الشركة التونسية، 1979 م. كما طبع بتحقيق: د. أنور محمود المرسي خطاب، دار الصحابة، طنطا، ط 1، 1427 هـ - 2006 م، ورجح أن الكتاب ليس لابن سلّام! وإنما لحفيده يحيى بن محمد بن يحيى بن سلّام! ينظر: ص 16، 17. وينظر في ذلك: تفسير أتباع التابعين ص 351 - 352.
(4) حُقق الكتاب عام 1409 هـ - 1998 م في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، في رسالة ماجستير مقدمة من الباحث عبيد بن علي العبيد.
كما حققه الباحث نشأت صلاح الدين الدورى عام 1999 م، في رسالة دكتوراه بجامعة بغداد، ثم نشره في مركز البحوث والدراسات الإسلامية، ديوان الوقف السُّنِّي، ببغداد، في 526 صفحة، لكنها طبعة محدودة.
(5) ينظر في بيان منهجه فيه: تفسير أتباع التابعين ص 80 - 84.
(6) ينظر: البحر المحيط في أصول الفقه 8/ 230.