{إنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أعْداءً} يقول: إن يَظهروا عليكم وأنتم على دينكم الإسلام مُفارقين لهم، {ويَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ} بالقتْل، {وأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ} يعني: الشَّتم، {ووَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} إن ظهروا عليكم، يعني: أن تَرجعوا إلى دينهم (1) . (ز)
76448 - قال مقاتل بن سليمان: فإن فعلتم ذلك {لَنْ تَنْفَعَكُمْ} يعني: لا تغني عنكم {أرْحامُكُمْ} يعني: أقرباءكم، {ولا أوْلادُكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ} بالعدل، {واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} به (2) . (ز)
{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}
76449 - قال علي بن أبي طالب: لَمّا أنزل الله - عز وجل - خَبَرًا عن إبراهيم - عليه السلام - قال لأبيه: {سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي} [مريم: 47] سمعتُ رجلًا يستغفر لوالديه وهما مشركان، فقلت له: تستغفر لهما وهما مشركان؟! فقال: أوَلَم يستغفر إبراهيمُ لأبيه؟! فأتيت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكرت ذلك له؛ فأنزل الله - عز وجل: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم} إلى قوله: {إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك} (3) . (ز)
76450 - قال مقاتل بن سليمان: {قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ} من المؤمنين؛ {إذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إنّا بُرَآء مِنكُمْ ومِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} من الآلهة، {كَفَرْنا بِكُمْ} يقول: تبرّأنا منكم [6565] ، {وبَدا} يعني: وظهر بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ العَداوَةُ
[6565] قال ابنُ عطية (8/ 280) : «قوله: {كفرنا بكم} أي: كذبناكم في أقوالكم، ولم نؤمن بشيء منها. ونظير هذا قوله - عليه السلام - حكاية عن قول الله - عز وجل: «فهو مُؤمِن بي، كافِرٌ بالكوكب» ».
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 300.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 300.
(3) تفسير البغوي 4/ 101.