تَغلِبُ ابنَ آدم؟ فأخذ كلُّ واحد منهما على صاحبه، فقال النبيُّ: إنّ الله يقول: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} . قال إبليس: قد سمعتُ هذا قبل أن تُولَد. قال النبيُّ: ويقول الله: {وإمّا ينزغنك من الشيطان نزغٌ فاستعذ بالله} [الأعراف: 200] . وإنِّي -واللهِ- ما أحْسَسْتُ بك قطُّ إلا استعذتُ بالله منك. قال إبليسُ: صدقتَ، بهذا تنجو مِنِّي. فقال النبيُّ: فأخبِرني بأيِّ شيءٍ تغلب ابنَ آدم؟ قال: آخُذُه عند الغضب، وعند الهوى (1) . (8/ 617)
40366 - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} ، يعني: مِن المُضِلِّين (2) . (ز)
{وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) }
40367 - قال مقاتل بن سليمان: {وإن جهنم لموعدهم أجمعين} ، يعني: كُفّار الجن، والإنس، وإبليس، وذريته (3) . (ز)
{لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ}
40368 - عن الخليل بن مرة: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا ينام حتى يقرأ: {تبارك} ، و {حم} السجدة. وقال: «الحَواميمُ سبعٌ، وأبواب جهنم سبعٌ؛ جهنَّم، والحُطَمة، ولَظى، وسعير، وسَقَر، والهاوية، والجحيم، تجيء كلُّ حاميمَ منها يوم القيامة تَقِفُ على بابٍ مِن هذه الأبواب، فتقول: اللَّهُمَّ، لا يَدخُلُ هذا البابَ مَن كان يؤمن بي ويقرؤني» (4) . (8/ 619)
40369 - عن علي بن أبي طالب -من طريق هبيرة بن يريم- قال: أبواب جهنم سبعة، بعضُها فوق بعض، فتُملأ الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، حتى تُملأ َكلُّها (5) [3610] . (8/ 618)
[3610] ذكر ابنُ عطية (5/ 294 بتصرف) في معنى: {لَها سَبْعَةُ أبْوابٍ} قولين: الأول: «أنّ النار بجملتها سبعة أطباق، أعلاها جهنم، ثم لظى، ثم الحُطَمَة، ثم السعير، ثم سَقَر، ثم الجحيم وفيه أبو جهل، ثم الهاوية، وإنّ في كل طبق منها بابًا» . ثم علَّق عليه بقوله: «فالأبواب -على هذا- بعضُها فوق بعض» . الثاني: «أنّ النار أطباق، لكن الأبواب السبعة كلها في جهنم على خط استواء، ثم ينزل من كل باب إلى طبقة الذي يُفضى إليه» .
(1) أخرجه ابن جرير 14/ 71 - 72.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 430.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 430.
(4) أخرجه البيهقي في البعث (508) .
وقال عَقِبه: هذا منقطع، والخليل بن مرة فيه نظر. وقال السيوطي: مرسل.
(5) أخرجه ابن المبارك (294 - زوائد نعيم) ، وهناد (247) ، وابن أبي شيبة 13/ 154، وأحمد في الزهد ص 131، وابن أبي الدنيا في صفة النار (7) ، وابن جرير 14/ 73 - 74، وابن أبي حاتم وابن أبي حاتم -كما في التخويف من النار لابن رجب ص 83 - من طريق هبيرة بن مريم، والبيهقي في البعث (506) . وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.